يذكر الاستسقاء حتى نزل، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما سمعناك استسقيت قال: «لقد طلبت الغيث بمجاديح (١) السَّماء التي بها يستنزل المطر، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا﴾ (٢) ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ (٣)» (٤).
(١) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٤٣): المجاديح: واحدها مجداح … والمجدح: نجم من النجوم.، وقيل: هو الدبران، وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر. فجعل الاستغفار مشبها بالأنواء، مخاطبة لهم بما يعرفون لا قولا بالأنواء. وجيء بلفظ الجمع لأنه أراد الأنواء جميعها التي يزعمون أن من شأنها المطر. قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٦١): ومما يبين لك أن عمر أراد إبطال الأنواء والتكذيب بها قوله: لقد استسقيت بمجاديح السّماء التي يستنزل بها الغيث فجعل الاستغفار هو المجاديح لا الأنواء. (٢) سورة نوح (١٠، ١١). (٣) سورة هود (٥٢). (٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٨٦) عن سفيان بنحوه. وسعيد بن منصور في التفسير (٥/ ٣٥٣) عن سفيان وهشيم. وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢١) عن وكيع عن سفيان به. وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (١/ ١٠٦) عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان به. وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ٢٠٤٥) عن يونس بن عبد الأعلى عن سفيان به. كلهم جرير وسفيان وهشيم عن مطرف عن عامر به. وإسناده إلى الشعبي صحيح، ولم يدرك عمر ﵁، وتابع مطرفًا منصور. أخرجه الطبراني في الدعاء (١/ ٢٩٩) عن ابن أبي مريم عن الفريابي عن سفيان عن منصور عن الشعبي به. وله شاهد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٩٠) من طريق الأصمعي عن أبيه عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال خرج عمر .. نحوه مختصرًا، وفي معرفة السنن والآثار (٥/ ١٧٣) من طريق الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن المطلب بن السائب عن =