عمر ﵁ حرّم على نفسه اللحم عام الرّمادة حتّى يأكله النَّاس، وكانت لعبيد الله بن عمر بهمة، فجعلت في التَّنُّور فخرج على عمر ﵁ ريحها فقال: «ما أظنّ أحدًا من أهلي اجترأ عليَّ - وهو في أصحابه - إلا عبيد الله اذهب فانظر (١)». فدخل فوجدها في التَّنُّور فقال عبيد الله: استر سترك الله. فقال: قد عرفت حين أرسلني أنّي إن أكذبه (٢)، فاستخرجها ثم جاء بها فوضعها بين يديه، فاعتذر إليهم أن يكون علمه. فقال عبيد الله (٣): إنَّما كانت لا بني ما اشتريتها قرمت (٤) إلى اللحم (٥).
[١٤٢٢]-[١٣٨] حدّثنا يزيد بن هارون قال: ثنا يحيى بن سعيد، أنَّ محمد بن يحيى (٦) أخبره، أنَّ عمر ﵁ أتي عام الرّمادة أو الرّبذة (٧) بقصعة فيها خبز مفتوت بسمن، فدعا رجلًا كالبدوي يأكل معه، فجعل الأعرابي يتتبَّع بالقمة الودك (٨) فقال له عمر ﵁: «كأنك مقفر؟» فقال الأعرابي: ما
= التاريخ الكبير (٦/ ١٧٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٢١)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلًا. قال البخاري: روى عنه أبو نعيم وعبد الله بن نافع الصائغ. (١) قاله لأسلم مولاه. (٢) في السياق نقص، أو حذف جوابه وهو ما سيفعله عمر ﵁. (٣) قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٠١٠): ولد على عهد النبي ﷺ، ولا أحفظ له رواية عنه ولا سماعًا منه … قتل … بصفين مع معاوية. (٤) قال عياض السبتي في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٧٩): قال أبو مروان: ويقال أيضًا قرمت اللحم: أي: اشتهيته. (٥) في إسناده عمر بن عبد الرحمن بن أسيد لم أقف فيه على جرح أو تعديل، وبقية رجاله ثقات. (٦) محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن منقذ الأنصاري المدني ثقة فقيه من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين وهو ابن أربع وسبعين سنة ع التقريب (٦٣٨١). (٧) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (١/ ٣٣٣): الربذة بالتحريك … والشدة. (٨) الودك: قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٦٩) هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.