خليا كأني لم أكن كنت فيهم … وليس الخداع مرتضى في التنادم
ثم ألقى على الأثواب ثوبًا وقال للفتية: ليدخل كل رجل منكم يده، فيأخذ ثوبًا، ففعلوا، فوقع الثوب لمحمد بن حاطب. وبقية الأبيات:
ولسنا بشرب أم عمرو (١) إذا انتشوا … ثياب الندامى بينهم كالغنائم
ولكننا يا أم عمرو نديمنا … بمنزلة الدَّيَّان ليس بغارم (٢).
[١٥١٨]-[٢٣٤] حدثنا وهب بن جرير قال: ثنا أبي قال: سمعت محمد بن سيرين، يحدث، عن أفلح (٣) مولى أبي أيوب قال: كان عمر ﵁ يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوّق (٤) فيها، فبعث إلى معاذ بن عفراء (٥) الحلة فقال لي معاذ: يا أفلح بع لي هذه الحلة، فبعتها له بألف وخمسمائة، ثمَّ قال: اذهب فابتع لي رقابا، فاشتريت له خمس رقاب، ثم قال: والله إنَّ امرأ اختار قشرتين (٦) يلبسهما على خمس رقاب يعتقها لغبين الرأي (٧)،
(١) أم عمرو: قال الأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ٤٥٤): أم عمرو وأم عامر: الضبع. (٢) أورد الأثر بلاغًا كما تقدم، ولم يذكر إسناده. (٣) أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو كثير مخضرم ثقة من الثانية، مات سنة ثلاث وستين م التقريب (٥٤٩). (٤) التنوق فِي الشَّيْءِ: قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٠٠): إِذَا عُمِلَ عَلَى اسْتِحْسانِ وَإِعْجَابٍ بِهِ. يُقَالُ: تَنَوَّق وتَأَنَّق. (٥) معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، المعروف بابن عفراء. وقيل: بحذف الحارث الثاني في نسبه، وعفراء أمه عرف بها. شهد العقبة الأولى مع الستة الذين هم أول من لقي النبي ﷺ من الأوس والخزرج، وشهد بدرًا، وشرك في قتل أبي جهل، وعاش بعد ذلك، وقيل: بل جرح ببدر فمات من جراحته. الإصابة (٦/ ١١٠). (٦) قال أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٢٢٩): قشرتين يعني ثوبين. (٧) غبين: أي: ضعيف الرأي. مختار الصحاح للرازي (١/ ٢٢٤).