وكذا، اذهب، فذهب حتى إذا تباعد ناداه يا عياض أقبل فلم يزل يردده حتّى عرق في جبته، قال: أوردها عليَّ يوم كذا وكذا، فأوردها لذلك اليوم، فخرج عمر ﵁ إليه، فقال: انزع عليها، فاستقى حتى ملأ الحوض فسقاها، ثم قال: انعق بها فإذا كان يوم كذا فأوردها، فلم يزل يعمل به حتّى مضى شهران، قال: فاندس (١) إلى امرأة عمر ﵂(٢) وكان بينه وبينها قرابة، فقال: سلي أمير المؤمنين فيم وجد عليَّ؟ فلما دخل عليها قالت: يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض؟ قال: يا عدوة الله، وفيم أنت وهذا، ومتى كنت تدخلين بيني وبين المسلمين؟ إنَّما أنت لعبة يلعب بك، ثمَّ تتركين، قال: فأرسل إليها عياض: ما صنعت؟ فقالت: وددت أني لم أعرفك، ما زال يوبخني حتّى تمنيت أنَّ الأرض انشقت فدخلت فيها، قال: فمكث ما شاء الله، ثمَّ اندس إلى عثمان ﵁، فقال: سله فيم وجد علي؟ فقال: يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض؟ فقال: اندس إليك عياض؟ فقال: شيخ من شيوخ قريش، قال: فتركه بعد ذلك شهرين أو ثلاثة، ثمَّ دعاه، فقال: هيه، اتخذت نوَّابًا، واتَّخذت حمامًا، أتعود؟ قال: لا، قال: ارجع إلى عملك (٣).
[١٥٧٧]-[٢٩٣] حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق (٤)، عن حارثة، قال: بعث عمر ﵁ شرحبيل بن
(١) اندس: قال ابن منظور في لسان العرب (٦/ ٨٣): وَيُقَالُ: انْدَسَّ فُلَانٌ إِلى فُلَانٍ يَأْتيه بِالنَّمَائِم. (٢) لم أقف على اسمها. (٣) إسناد رجاله ثقات. ثابت بن أسلم لا أدري سمع من هلال أم لا فهو لا يذكر من شيوخه كما في تهذيب الكمال (٤/ ٣٤٣). (٤) عمرو بن عبد الله بن عبيد ويقال علي ويقال ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي=