أمير المؤمنين، فجعلوا يتحدثون بينهم، فقال عمر ﵁:«تطمح أبصارهم إلى مراكب من لا خلاق له»(١).
[١٥٨٣]-[٢٩٩] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر ﵁ إلى الشام حتّى إذا كنا ببعض الطريق نزل للصبح، ونزلت معه، فذهب لحاجته وكان إذا ذهب أبعد ثم جاء فناولته إداوة (٢) من ماء فتوضأ، ثمَّ صلى، فلما أردنا أن نركب قال:«هل لك أن تركب جملي وأركب جملك يا أبا خالد؟ ولكنه جمل يقبض». قال: قلت: وما يقبض؟ قال: «يضرب بيديه فلا ينشب أن ينقب (٣) وهو جمل رجل أقن (٤) لم يثقل حواياه الشحم». قال: ثم لقينا أهل الأرض يشتدون، قالوا: أين أمير المؤمنين؟ قال: أمامكم، قال: فانصرف قال: «ما إخالنا إلا قد كربناهم نادهم». فناديتهم فرجعوا، فقلت: هذا أمير المؤمنين، فكأنما ضربت وجوههم فانصرفوا، فقال: هل ترى ما أرى يا أبا خالد؟ فقلت: وما أرى يا أمير المؤمنين؟ فقال:«لم ير هؤلاء على صاحبك ثياب قوم غضب الله عليهم فيها، ثمَّ تزدرينا أعينهم». قال: فلقينا الناس فقيل له: يا أمير المؤمنين: إنَّك تقدم
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠٧) عن يحيى بن سعيد به بنحوه. وفيه: (فركب على الفرو)، وفيه: (كأن عمر يريد مراكب العجم). وابن أبي شيبة في المصنف (٧/٩)، و (٧/ ٩٣) عن أبي خالد الأحمر عن يحيى به بنحوه. وإسناده صحيح. (٢) إداوة: قال ابن منظور في لسان العرب (١٤/٢٥): إناء صغير من جلد يتخذ للماء. (٣) ينقب: قال ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٠٢): رقة الأخفاف وقد نقب البعير ينقب فهو نقب. (٤) هكذا رسمه في الأصل، وهكذا أثبت في المطبوع، ولم أتبين صحته أو معناه.