وركبت بعيره، فلما خطا به البعير قال: يا أسلم بجملك هذا قباض. قلت: لا أدري، قال: بلى، ولا يصلحه إلا رجل لم يثقل حواياه الشحم. فسرنا حتَّى لقينا النَّاس، فجعلوا يسألون عنه فأقول: أمامكم فيبعدون على وجوههم، فقال لي: يا أسلم قد أكثرت فأخبرهم، فقلت: هذا، فاطلع أناس فقالوا (١): أمير المؤمنين؟ فقلت: هذا، فجعلوا يتراطنون (٢) فيما بينهم، فقال: إنَّ هؤلاء لا يرون علينا بزة (٣) قوم غضب الله عليهم فيها، وأعينهم تزدرينا. ثم سار حتّى لقيه عمرو بن العاص وأمراء الأجناد، فتحدث معهم ثم قال عمرو: يا أمير المؤمنين، إنَّك تقدم على قوم حديثي عهد بكفر، قال: فمه؟ قال: يؤتى بداية فتركبها، قال: ما شئتم. فأتي ببرذون فركبه، فجعل البرذون يحركه، فجعل عمر ﵁ يضربه ويضرب وجهه فلا يزيده إلا مشيا فقال سائس الدَّابَّة: ما ينقم أمير المؤمنين منه؟ ثمَّ نزل فقال: ما حملتموني إلا على شيطان، وما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي قربوا بعيري، فركبه ثم اعتزل الناس، فسار حتَّى لقيه أبو عبيدة بن الجراح ﵁ على بعير قد خطمه بحبل أسود، فلما رآه عمر ﵁ قال:«أخي، لعمري لم تغيرك الدنيا بعدي ودخلا»(٤)
(١) في الأصل: (فقال). (٢) الرطانة: قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٢٣٣): بفتح الراء وكسرها، والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخص بها غالبا كلام العجم. (٣) البرة: قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١٢٥): الهيئة. والبزة بكسر الباء كما في القاموس المحيط (١/ ٥٠٣). (٤) إسناده صحيح، وقد تقدم تخريجه مع الذي قبله، وذكر الزمخشري طرفًا منه في الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٥٩).