للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الجمعة قال له عمر : إيتني بثيابي. قال: يا أمير المؤمنين ما جفت، فنحن نعيرك ثوبين حتى تقضي جمعتك، قال: أرني، فلما نظر إلى القميص قال: ويحك كأنما رفي (١) رفوا أغربهما عنِّي وأتني بثيابي، فجاء بها تقطر، فجعل يتناولها، وجعل النّبطي يأخذ بطرف الثوب، وعمر بالطرف الآخر، فجعل يعصرها ويلبسها، ثم دعا بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه فجعل يخطب الناس وهو يمسح ثيابه ويمدّدها قال: فسألته: أي شيء كانت ثيابه؟ قال: غزلي كتان، وجاءت الرهبان فقاموا وراء الناس وعليهم القلانس (٢) تبرق بريقا ومعهم عصي عليها مفاتيح الفضة ومعهم المواكب، فلما نظروا إليه وإلى هيئته فقالوا: أنتم الرهبان، لا والله ولكن هذه الرهبانية؟ وما أنتم عنده إلا ملوك، ثم ارتحل حتى أتى دمشق فشاطرهم منازلهم، وكنائسهم، وجعل يأخذ الحيّز القبلي من الكنيسة لمسجد المسلمين؛ لأنها أنظف وأطهر وجعل يأخذ هو بطرف الحبل والنبطي بطرف الحبل حتى شاطرهم منازلهم، قال: فربَّما أزحف (٣) فأخذ الحبل منه فأعقبه، ففرغ عمر من دمشق وحمص، وبعث أبا عبيدة إلى قنسرين (٤)، وحلب ومنبج (٥)، ......................


= والواحد قصبي.
(١) رفي: قال الأزدي في جمهرة اللغة (٢/ ٧٨٨): رَفَوْتُ الثوبَ أرْفُوهِ رَفْوًا، إِذا لاءمت خَرْقَه بنساجة.
(٢) قلانس: جمع قلنسوة، وهي من ملابس الرؤوس. انظر: لسان العرب (٦/ ١٨١).
(٣) أزحف: إذا وقف من الإعياء. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٩٨).
(٤) قنسرين: اسم مدينة. قال ياقوت في معجم البلدان (٤/ ٤٠٣): بكسر أوله، وفتح ثانيه وتشديده وقد كسره قوم ثم سين مهملة.
(٥) منبج: قال اليعقوبي في البلدان (١/ ٢٠٧): منبج مدينة قديمة افتتحت صلحا صالح عليها =

<<  <  ج: ص:  >  >>