للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يمشي وتبعه الناس والنبطي بين يديه، ثم بدا العمر فقال: لا يتبعني أحد، ثم مضى هو والنبطي، فلما دخل الكنيسة إذا هو بالسُّتور والبسط وقباب الخبيص والمجمر، فقال للنبطي: ويلك لو نظر من خلفي إلى ما هاهنا أفسدت علي قلوبهم، اهتك ما أرى. قال: يا أمير المؤمنين، إنِّي أحبُّ أن تنظروا إلى نعمة الله علينا. قال: إن أردت أن نأكل طعامك فاصنع ما آمرك. فهتك الستور ونزع البسط، وأخرج عنه المجمر، ثم قال له: اخرج إلى رحالنا فأتني بأنطاع (١). فأخذها عمر فبسطها في الكنيسة، ثم عمد عمر هـ إلى ذلك الخبيص وما كان هنا فعكس بعضه على بعض، فجعل يحمل بيديه ويجعله على الأنطاع، ثمَّ قال: ادع الناس. فجاءوا فجثوا على ركبهم وأقبلوا يأكلون، فربما وقعت القطعة من الخبيص في فم الرجل فيقول: إنَّ هذا طعم ما رأيناه، فقال عمر : ويحك أما تسمع؟ كيف لو رأوا ما رأيت؟ فلما فرغوا قال النبطي لمعاوية : إنَّ الأحبار والرهبان قد اجتمعوا، فهم يريدون أن ينظروا إلى أمير المؤمنين، وإنما عليه أخلاق وسخة فهل لك فلتخدعه عنها فنعيره ثيابًا غير هذا (٢) حتى يقضي جمعته، فقال له معاوية : أما أنا فلا أدخل في هذا بعد إذ نجوت منه أمس، فقال له النبطي: يا أمير المؤمنين ثيابك قد اتسخت فان رأيت أن تعطينا أن نغسلها ونرمها؟ قال: نعم، فدفع إليه ثيابه واتَّزر بكساء فعمد النبطي فغسل الثياب وتركها في الماء، ثم هيأ له قميصا مرويًا (٣) ورداء قصبيًا (٤)، فلما حضرته


= يجعل فيه الجَمْرُ، وبالضم الذي هُيِّئ له الجَمْرُ.
(١) النطع: قال ابن منظور في لسان العرب (٨/ ٣٥٧): النَّطْعُ والنَّطَعُ والنَّطْعُ والنَّطَعُ مِنَ الأَدَمِ.
(٢) هكذا في الأصل.
(٣) قميصا مرويًا: نسبة إلى مرو اسم بلد. انظر: الجوهري في الصحاح (٦/ ٢٤٩١).
(٤) رداء قصبيا: قال الخليل في كتاب العين (٥/ ٦٧): القَصَبُ: ثياب من كتان ناعمة رقاق، =

<<  <  ج: ص:  >  >>