للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفى وفينا له، ومنعناه مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا، ومن انتهك شيئًا من ذلك

استحللنا بذلك سفك دمه وسباء أهله وماله، فقال له قسطنطين: يا أمير

المؤمنين اكتب لي به كتابًا، فقال: نعم، ثم وكد عمر فقال: إلَّا أن

أستثني عليك معرة الجيش (١). فقال له النبطي: لك ثنياك، وقبح الله من

أمالك، فلما فرغ قال له قسطنطين: يا أمير المؤمنين، قم في الناس فأعلمهم

كتابك لي ليتناهوا عن ظلمي، والفساد علينا، فقام عمر فخطب خطبة

نبي الله ، فلما بلغ «من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له» قال النبطي: إِنَّ الله لا يضلُّ أحدًا، فقال عمر ما يقول؟ قالوا: يا أمير المؤمنين شيء تكلم به، فعاد عمر في الخطبة وعاد النبطي، فقال عمر: أفترون ما يقول؟ قالوا: يقول إنَّ الله لا يضلُّ أحدًا، فقال عمر : والذي نفسي بيده لئن عدت لها لأضربنَّ الَّذي فيه عيناك. فمضى عمر في خطبته، فلما فرغ قام إليه قسطنطين فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ لي إليك حاجة فاقضها لي فإنَّ لي عليك حقا. قال: ما حقك علينا؟ قال: إنِّي أول من أقرَّ بالصَّغار، قال: وما حاجتك؟ إن كان لك فيها منفعة فعلنا، قال غدًا عندي أنت وأصحابك، قال عمر : ويحك إنَّ ذلك يضرك. قال: ولكنها مكرمة وشرف أناله، قال: انطلق فتهيًا حتّى نأتيك، فانطلق فتهيأ في كنيسة بصرى، ونجدها وهيأها وهيأ فيها الأطعمة وقباب الخبيص (٢) وكانونًا عليه المجمر (٣)، فلما جاء عمر وأصحابه نزل في بعض البيادر، ثُمَّ خرج


(١) معرة الجيش: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٢٠٥): هو أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم. وقيل: هو قتال الجيش دون إذن الأمير.
والمعرة: الأمر القبيح المكروه والأذى.
(٢) الخبيص: قال ابن منظور في لسان العرب (٧/٢٠): الخبيص: الحلواء المخبوصة.
(٣) قال الجوهري في الصحاح (٢/ ٦١٦): المِجْمَرُ والمُجْمَرُ. فبالكسر اسم الشيء الذي=

<<  <  ج: ص:  >  >>