لأسوءنك. (قالت)(١): إيَّاي تعني؟ قالت: والله ما تقدر على ذاك، فأعاد عليها مثل قوله، وأعادت عليه مثل قولها، فغضب، فلما رأى أبو عبيدة غضبه، قال: بلى، والله يا أمير المؤمنين إنَّك لتقدر على ذلك، فقالت: والله ما هو على ذلك بقادر. قال عمر ﵁: إنَّك لتدلين بدالة. قالت: هل تستطيع أن تسألني الإسلام فتذهب به؟ قال: لا والله، قالت: فلا والله ما أبالي ما كان بعد. فقال عمر ﵁: أستغفر الله، ثم سلم فانطلق، قال صفوان: فقلت لسليم: ما كان غضبه عليها؟ قال: بلغني أنَّ امرأة عظيم دمشق من الأعاجم حين فتحت دمشق أهدت إليها عقدًا فيه خرزة لؤلؤ و جزع (٢)، لعله لا يساوي إلا ثلاثمائة درهم (٣).
[١٥٩٩]-[٣١٥] حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عثمان بن عبد الحميد (٤)، قال: أرسل عمر ﵁ إلى أبي عبيدة بخمسمائة دينار، فعمد إليها أبو عبيدة فقسمها كلها، فكانت امرأته تقول: والله لقد كان ضرر دخول تلك الدنانير علينا أكثر من نقصها، ثمَّ إنَّ أبا عبيدة عمد إلى خلق (٥) ثور كنا
(١) في الأصل: قال. (٢) الجزع: بفتح الجيم وسكون الزاي. قال الرازي في مختار الصحاح (١/ ٥٧): الخرز اليماني وهو الذي فيه بياض وسواد تشبه به الأعين. (٣) إسناده إلى سليم بن عامر حسن، ولكنه لم يدرك زمن عمر ﵁. وقد ذكر ابن عساكر الأثر في التاريخ (٦٩/ ٧٩) عن سليمان بن عامر، والصحيح سليم بن عامر. (٤) هكذا في الأصل، ولم أعرفه ولعله غسان بن عبد الحميد عم الذي قبله فهو من المعدودين من شيوخه كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٣٧). قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٥١): شيخ مديني نزل البصرة مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات (٢/٩). (٥) خلق: قال الحربي في غريب الحديث (١/٢٤): الثَّوْبُ الَّذِي أَخْلَقَ الْخَلِقُ: الثَّوْبُ الْبَالِي.