التأويل يا قدامة، إنَّك إذا اتَّقيت الله اجتنبت ما حرم الله عليك. قال: ثمَّ استشار الناس فقال: ما ترون في جلد قدامة، قالوا: لا نرى أن تجلده ما دام وجما (١) قال: «لأن يلقى الله تحت السياط أحبُّ إليَّ من أن يلقاه وهو في عنقي، إيتوني بسوط». فأمر بقدامة فجلد، فغاضبه قدامة وهجره حتّى خرج إلى مكة وحج قدامة، فلما رجع ونزل السقيا استيقظ عمر ﵁ من نومه، فقال: عجلوا عليَّ بقدامة فو الله إنِّي لأرى في النوم أن آتيا أتاني فقال: سالم قدامة فإنَّه أخوك، فعجلوا عليَّ بقدامة. فأرسل إليه فأبى قدامة أن يأتيه، فقال:«ليأتيني أو ليجرَّنَّ». فأتاه فصالحه واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما (٢).
(١) هكذا في الأصل: (وجما)، ولم أتبين وجهه، والصحيح: (وجعًا) لموافقته ما ورد عند عبد الرزاق. (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٤٠) عن معمر عن الزهري به بنحوه، وفيه: (لا نرى أن تجلده ما كان وجعًا). والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٤٧) من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق به. والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق به، مقتصرا على استعمال عمر لقدامة، وليس فيه شربه وإقامة الحد عليه. كلاهما (ابن المبارك وعبد الرزاق) عن معمر عن الزهري به. وإسناده صحيح، وتابع معمرا شعيب وعقيل عن الزهري به مختصرا وأخرجه البخاري في الصحيح (٥/ ٨٤) عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به مقتصرا على استعمال عمر لقدامة. وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٠٢) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل ابن خالد عن ابن شهاب به مختصرا على قول عمر بعد الآية: (إذا اتقيت اجتنبت ما حرم عليك). وللأثر شواهد تأتي عند ابن شبة.