ولا يزدادون إلا شدة أرسل إليهم وسمع منهم وقال: والله ما استعملت عاملا قط لهوى لي فيه إلا قدامة، ثم والله ما بارك الله لي فيه، ثم كتب إلى أبي هريرة ﵁: إن كان ما شهدوا حقا فاجلد قدامة الحد واعدل، فلما جاء كتاب عمر أبا هريرة ﵁ جلد قدامة الحد، فقدم قدامة على عمر ﵁، فتظلم من أبي هريرة، فقدم أبو هريرة ﵁ فأرسل إليه عمر ﵁: خاصم قدامة فإنه قد تظلم منك، فقال: لا، حتَّى يرجع إليَّ عقلي ويذهب عنِّي نصب السفر وأنام؛ فإنّي قد سهدت (١) في سفري، فلبث ثلاثا ثم خاصم قدامة في بيت عمر، وعند عمر ﵁ زينب بنت مظعون، وهي أم حفصة وعبد الله ابني عمر، فتراجعا فكان أبو هريرة ﵁ أطولهما لسانا، ففزعت بنت مظعون فقالت: لعنك الله من شيخ طويل اللسان ظالم. فقال أبو هريرة ﵁: بل لعنك الله من عجوز حمراء رمصاء (٢) بذيء لسانها فاحشة في بيتها. فقال قدامة: يا أمير المؤمنين سله لم جلدني؟ قال: جلدتك بالذي رأيت منك، قال: هل رأيتني أشرب الخمر؟ قال: لا، قال عمر ﵁: الله أكبر، قال أبو هريرة ﵁: يرحم الله أبا بكر، تشتمني زوجتك وتقضي بيني وبين ختنك في بيتك، وتعين علي بالتكبير فقال عمر ﵁﵁: فقوموا، فقاموا جميعا حتى جلسنا في المسجد، واجتمع عليهم الناس فقال قدامة: أنشدك الله هل رأيتني أشرب الخمر؟ قال: لا، قال: فهل رأيتني أشتريتها؟ قال: لا، قال: فهل رأيتني أحملها؟. قال: لا، قال: فهل رأيتها تحمل إليَّ؟ قال: لا، قال: الله أكبر، ففيم جلدتني؟ قال: جلدتك أني رأيتك تقيئها، تخرجها من بطنك، فمن أين أدخلتها؟ قال قدامة: وإنَّك بالخمر لعالم؟
(١) الشهد: قال الخليل في العين (٤/٥): السهد والسهاد نقيض الرقاد. (٢) رمصاء: قال الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٢٠٨): الرمص: غمص العين.