للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في مسيرهم نصب وعذر، فمروا ببيت مفتوح فدخله قدامة والأرقم بن أبي الأرقم وعياش بن أبي ربيعة المخزومي (١)، وابن حنظلة الزرقي الأنصاري (٢)، فوجدوا فيه طعامًا كثيرًا وخمرًا في جرار فأكل قدامة وبعض من معه، وشربوا من تلك الخمر، ثم لحقهم أبو هريرة فمر بالبيت فدخله فوجدهم، فأنكر عليهم ما صنعوا، فقال: ما لك ولهذا يا ابن أبي ربيعة؟ وقال عياش: إنّي والله ما كنت من أمرهم بسبيل، ولا شربت ما شربوا. قال: فما لك معهم؟ قال: استظللت بظلهم، واستقاء فقاء كسرًا أكلها وشرب عليها ماءً، فركب الجارود العبدي ورجل من بني رياح بن يربوع بن حنظلة كان خصيًا في الجاهلية، فكان يقال له: خصي بني رياح في نفر من أهل البحرين حتى قدموا على عمر ، فذكروا له أمر قدامة، وشهدوا عليه بشرب الخمر، فسبهم وغضب عليهم غضبًا شديدًا، وأبى أن ينزلهم، ومنع النَّاس أن ينزلوهم، ومرَّ الجارود بمنزل عمر وابنة له تطلع، وهي ابنة أخت قدامة، فقالت: والله لأرجو أن يخزيك الله. فقال: إنَّما يخزي الله العينين اللتين تشبهان عينيك، أو يأثم أبوك. ورجا عمر أن ينزعوا عن شهادتهم، وأعظم ما قالوا، وأرسل إلى الجارود: لقد هممت أن أقتلك أو أحبسك بالمدينة فلا تخرج منها أبدًا أو أمحوك من العطاء فلا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدًا، فأرسل إليه الجارود: إن قتلتني فأنت أشقى بذاك، وإن حبستني بالمدينة فما بلد أحبُّ إليَّ من بلد فيه قبر رسول الله ومنبره ومهاجره، وإن محوتني من العطاء ففي مالي سعة، ويكون عليك مأثم ذاك وتباعته، فلما رأى عمر أنهم لا ينزعون


(١) عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي. صحابي الإصابة (٤/ ٦٢٤).
(٢) لم أعرفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>