فإني أرجو أن يعلم الله ذلك منّي، وأما قولك إنَّ عمر يقتل شهيدًا فإني أنى لي بالشهادة، ولقد رأيت مع ذلك أنَّ ديكا ينقر سرتي فما أمتنع منه بشيء» (١).
[١٦٤٠]-[٣٥٦] حدثنا عمرو بن قسط الرَّقِّي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: رأى عوف بن مالك: كأنَّ النَّاس اجتمعوا في صعيد واحد، فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قال: فقلت: من هذا؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فقلت: لم يعلوهم؟ قالوا: إنَّ فيه ثلاث خصال: لا يخاف في الله لومة لائم، وإنَّه شهيد مستشهد، وإنَّه مستخلف، فأتى عوف أبا بكر ﵁ فأخبره، فأرسل أبو بكر إلى عمر ﵄ ليبشره، فقال أبو بكر ﵁: اقصصها عليه. فلما بلغ: خليفة مستخلف انتهره عمر ﵁ فأسكته، فلما ولي عمر ﵁ انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك فدعاه فصعد معه المنبر فقال له: اقصص رؤياك. فقصها فقال: «أما لا يخاف في الله لومة لائم فإني أرجو أن يجعلني الله منهم، وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت، فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد فأنَّى
(١) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٧/٣٩) من طريق عاصم بن علي عن المسعودي به بنحوه، وفيه: (فأنى لي الشهادة وأنا في جزيرة العرب .. ). وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٥/٥٠١) ع عن عاصم بن علي به. كلاهما (أبو داود وعاصم) عن المسعودي به. وإسناده رجاله ثقات، إلا المسعودي فقد وثق ولكنه اختلط قبل موته. وقد روى عنه أبو داود الطيالسي وليس مذكورا ممن روى قبل الاختلاط وقد روى شيخه شعبة عن المسعودي ببغداد. والأثر فيه قصة فيبعد أن يخلط فيه المسعودي، وقد توبع كما سيأتي بعده وبه يصح الأثر لغيره، والله أعلم.