موسى بن عبد الرحمن بن صفوان المرئي (١)، عن الحسن (٢)، قال: كان (للمغيرة)(٣) بن شعبة علج من هذه العجم، وكان يعمل الأرحاء (تطحن)(٤) بالريح، فأتى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ سيدي يكلفني ما لا أطيق، قال: ما تعمل؟ قال: لي أرحاء تطحن بالريح، قال: فأد إلى سيدك خراجك، فخرج العلج يتحطّم (٥) غضبًا، وكان عمر ﵁ يخرج عند صلاة الصبح ومعه درته، فيدخل المسجد وفيه رجال قد صلُّوا من الليل فوضعوا رؤوسهم، فيأتيهم رجلا رجلًا فيقول:«الصَّلاة طال ما فسيتم في هذا المسجد». ثم يتقدَّم فيكبر، فوثب العلج فطعنه طعنتين، أما إحداهما فلم تعمل شيئًا جازت في الجنب، وأما الأخرى فهجمت على جوفه، فنادى: يا للمسلمين، بسم الله. فحمل عمر ﵁ فدخل به، فصلى بالناس عبد الرحمن بن عوف، وقتل العبد، وقال عمر ﵁: ويحكم أنال العبد شيئًا؟ قالوا: لا بحمد الله. ودخل عليه النَّاس فجعلوا يسلمون عليه ويقولون: ليس عليك بأس، فقال: أبأس أن أكون قتلت فقد قتلت. فقالوا: أما إن جزاك الله عنا خيرًا، فقد كنت وكنت. قال الحسن: لا والله ما يخافون أن يفرطوا. قال: فعلموني بها ولوددت أني انفلت كفافًا، وسلم لي ما كان مع رسول الله ﷺ، فإني لم آل ولا أدري. قال الحسن: أرسلت
= هو نفسه، والله أعلم. (١) ممون بن موسى ويقال ابن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة المرئي بفتحتين وهمزة أبو موسى البصري صدوق مدلس من السابعة ت ق التقريب (٧٠٥٠). (٢) هو البصري. (٣) في الأصل: المغيرة. (٤) في الأصل: يطحن. (٥) يتحطم: قال ابن منظور في لسان العرب (١٢/ ١٣٨): الحطم الكسر في أي وجه كان.