=ففي رواية يحيى بن سعيد: وقع الاختلاف عليه، وعلى من دونه: فمرة ذُكر عاصم بن عبيد الله، ومرة لم يُذكر، ومرة جعل من مسند سالم بن عبد الله. ويحيى ومن دونه كلهم من رجال التقريب وهم ثقات، ولعل هذا الاختلاف من حماد بن زيد؛ فهو مع إمامته وثقته، إلا أنه كان يخلط في حديث شيخه يحيى بن سعيد: قال عبد الرحمن بن مهدي (الجرح والتعديل ٣/ ١٣٨): (لم يكن عند حماد كتاب، إلا جزء ليحيى بن سعيد، وكان يخلط فيه)، والله أعلم. وأما رواية مالك: فمن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، والله أعلم. وأما رواية سليمان بن بلال عن يحيى وعبيد الله بن عمر: فهي تخالف رواية مالك، وسليمان ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن الإمام مالكا أجل وأوثق؛ فروايته هي المحفوظة. فالمحفوظ عن يحيى: ما رواه مالك عنه، عن عبد الرحمن بن أبان، من مسند عثمان ﵁، بدون ذكر عاصم. لكن الإمام الدارقطني جعل المحفوظ عن يحيى: رواية حماد، عن يحيى، عن عاصم، وسيأتي بيان ذلك بعد الكلام على بقية الطرق، قبل الحكم والترجيح، والله أعلم. وأما بقية الروايات عن عاصم بن عبيد الله والتي وقع فيها اختلاف عليه وتقدمت حكايتها: فإن رواتها ثقات أو من هو متابع بثقة، وأما من عليه المدار، عاصم، فقد تكلم فيه العلماء: فقد كان عبد الرحمن بن مهدي ينكر حديثه أشد الإنكار (الكامل ٦/ ٣٨٧). وكان ابن عيينة لا يحمد حفظه، ويقول (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٧): (كان الأشياخ يتقون حديثه). وقال ابن عيينة (التاريخ الصغير ١/ ٣٥١): (أتاني شعبة فسألني وذكر عاصما، فقلتُ: (قل ما سألناه إلا قال: (حدثني عبد الله بن عامر حدثني سالم)). وأخذ على شعبة تحديثه عنه، فقد قال مالك (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣/ ٧٥١): (عجبا من شعبة هذا الذي ينتقي الرجال، وهو يحدث عن عاصم بن عبيد الله!). وقد ضعفه ابن معين (تاريخه) - رواية الدارمي ص ١٣٧). وقال البخاري (التاريخ الكبير ٦/ ٤٩٣): (منكر الحديث). وقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٧): (منكر الحديث، مضطرب الحديث، ليس له =