= حديث يعتمد عليه). وقال الدارقطني (سؤالات البرقاني ص ٤٩): (يُترك، هو مغفل). إلى غير ذلك من جرح علماء الجرح والتعديل له. فالذي يظهر أن عاصمًا هو أولى من يُحمل عليه هذا الاختلاف؛ فقد اضطرب فيه، ثم إنه يسند عن عبد الله بن عامر وعن سالم كثيرًا كما تقدم عن ابن عيينة، وقد وقع منه هذا في أثر الباب. أما الإمام الدارقطني فقد جعل إسناد يحيى الذي سبق الكلام عليه يعود إلى عاصم، وأن الصواب ذكره فيه (العلل ٢/٨ - ٩)، حيث قال: (وهم مالك فيه في قوله (عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبان)، أو تعمد إسقاط عاصم بن عبيد الله؛ فإن له عادة بهذا: أن يسقط اسم الضعيف عنده في الإسناد، مثل عكرمة ونحوه). وقال بعد أن حكى الاختلاف على عاصم ومن دونه: (القول قول حماد بن زيد)، أي بذكر عاصم بين يحيى وعبد الرحمن. وأورد هذا الأثر في كتابه الأحاديث التي خُولف فيها مالك بن أنس (ص ٩٦). وقد تكلم السخاوي عن ذلك في فتح المغيث (١/ ٣٤٠)، وذكر الكلام عن رواية مالك لأحاديث لابن عباس ﵄، وحذفه من أسانيدها عكرمة، ثم قال: (لو كانت التسوية بالإرسال تدليسًا لعدّ مالك في المدلسين، وقد أنكروا على من عد فيهم، فقال ابن القطان: (ولقد ظنّ بمالك على بعده عنه عمله)، وقال الدارقطني: (إن مالكا ممن عمل به، وليس عيبًا عندهم)). ثم قال السخاوي: (قلتُ: وهو محمول على أن مالكا ثبت عنده الحديث عن ابن عباس ﵄، وإلا فقد قال الخطيب: (إنه لا يجوز هذا الصنيع، وإن احتج بالمرسل؛ لأنه قد علم أن الحديث عمن ليس بحجة عنده)) انتهى. وانظر (التمهيد ١/٢٦، الكفاية ص ٣٦٥، بيان الوهم والإيهام ٥/ ٤٩٧). والذي يظهر أن إسقاط مالك لعاصم في هذا الأثر بعيد؛ فقد تقدم كلام مالك عن تعجبه من رواية شعبة عن عاصم، وهذا ظاهر في إنكاره لحديثه. وأيضا: فإن النسائي - كما في سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ٢٨٨) - قال: (إن مالكا لا نعلمه روى عن إنسان ضعيف مشهور يُضعّف إلا عاصم بن عبيد الله؛ فإنه روى عنه حديثا، وعن عمرو بن أبي عمرو، وهو أصلح من عاصم، وعن شريك بن أبي نمير، وهو =