فقال:(أبعد ما صلّوا صلاتكم، وتكلموا بألسانكم، وحجّوا حجكم؟!)، ثم دخل عليه شابّ، فقال:(يا أمير المؤمنين! أبشر ببشرى الله؛ صحبت رسول الله ﷺ، ثم استخلفت)، فقال:(ثم الشهادة)، قال:(يا ابن أخي! ليتني أنجو كفافًا، لا عليّ ولا لي)، ثم أدبر الشاب، فإذا إزاره يمس الأرض، فقال:(يا ابن أخي! ارفع ثوبك؛ فإنه أتقى لربك، وأنقى لثوبك)، فما منعه ما هو فيه من الموت أن نصح له، ثم قال:(يا عبد الله! انظر كم عليّ من الدين؟)، قال:(بضعة وثمانون ألفًا)، قال:(أدّها من أموال آل عمر، فإن وفت وإلا فسل بني عدي بن كعب، فإن وفت وإلا فسل في قريش، ولا تعدّهم إلى غيرهم)) (١).
(١) لم أقف عليه من طريق المصنف أو ابن المبارك، وهو هكذا معلق في المخطوط. وأصل الأثر مُخرَّج في الصحيح من طريق حصين عن عمرو بن ميمون (من طريق المصنف نفسه): فقد أخرج البخاري في صحيحه (٥/١٥ ح ٣٧٠٠ - كتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان ﵁) من طريق أبي عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، وذكر قصة وفاته مطولة واستخلاف عثمان ﵁، وفيه: (أن عمر ﵄ قال: يا ابن عباس! انظر من قتلني، فجال ساعة، ثم جاء، فقال: (غلام المغيرة)، قال: (الصُّنَع؟!)، قال: (نعم)، قال: (قاتله الله؛ لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تُحبان أن تكثر العلوج بالمدينة)، وكان العباس أكثرهم رقيقا، فقال: (إن شئتَ فعلت)؛ أي: إن شئت قتلنا، قال: (كذبت، بعد ما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم)، فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: (لا بأس)، وقائل يقول: (أخاف عليه)، فأتي بنبيذ، فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن، فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس، فجعلوا يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: (أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك؛ من صحبة رسول الله ﷺ، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت، فعدلت، ثم شهادة)، قال: (وددت أن ذلك كفاف=