= ومما سبق يظهر أن الاختلاف قد وقع على أبي جعفر، وعلى ابنه الراوي عنه جعفر، وعلى ابن عيينة الذي يروي عن جعفر. ولعل من المناسب الحديث عن الاختلاف الأدنى، فالأدنى: أما الاختلاف على ابن عيينة: فقد جاء عنه مرة مرسلًا، ومرة موصولا، ومرة بالشك في وصله، كما سبق بيانه، ورجال الطرق إليه من رجال التقريب وهم ثقات، عدا أحمد بن معاوية شيخ المصنف الذي رواه مرسلًا؛ فقد قال عنه ابن عدي الكامل (١/ ٢٨٣): (حدث عن الثقات بالبواطيل، وكان يسرق الحديث)، وأورد حديثين اتهمه بهما. وقال الذهبي (المغني ص (٦٠): (ليس بثقة)، وأورد كلام ابن عدي. فروايته ضعيفة جدا، إلا أنه جاء كما تقدم من طريق أنس بن عياض مرسلًا، ورجاله ثقات. والذي يظهر أن الراجح عن ابن عيينة: رواية الوصل، ورواية الشك تعضدها، ورجح الوصل عن ابن عيينة: الدارقطني (العلل ٣/ (٩٠)، فقال: (أغرب ابن عيينة في هذا الحديث في إسناده ومتنه: فأما في إسناده فإنه وصله عن جابر، وأما في متنه فإنه قال: (إن عليا دخل على عمر وهو مسجى، فقال: (صلى الله عليك)). قال ابن عيينة: (فقلتُ لجعفر: أليس يقال لا يُصلى إلا على النبي ﷺ؟)، فقال: هكذا سمعنا، أو جاء في الحديث)). ويشبه أن يكون جعفر ترك هذه الكلمة لما عارضه سفيان بما عارضه به؛ فإن سماع ابن عيينة من جعفر قديم)، والله أعلم. وبعد هذا، فالاختلاف على جعفر بن محمد هو ما يأتي: فرواه الجماعة، عنه، عن أبيه، مرسلا. ورواه ابن عيينة (في المحفوظ عنه)،، عنه، عن أبيه، عن جابر ﵁، فوصله. وجعفر ومن دونه جميعهم من رجال التقريب وهم ثقات. والذي يظهر أن رواية الجماعة المرسلة هي المحفوظة. قال الدارقطني: (والمحفوظ المرسل، فإن كان ابن عيينة حفظه متصلا، فلعل جعفرا وصله مرة، والله أعلم). وتؤيد ذلك بقية الطرق عن جعفر؛ فإنها مرسلة، ورجالها من رجال التقريب وهم ثقات، عدا رواية الحارث بن عمران التي خالف فيها فوصلها عن جابر ﵁، ففيها عمران هذا، فإنه =