أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَعِنْدَهُمْ إِنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ وَفِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَجُزِ الأَْذَانُ بِغَيْرِهَا، وَيُجْزِئُ إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُحْسِنُهَا، وَإِنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لاَ يُجْزِئُهُ الأَْذَانُ بِغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ لاَ يُحْسِنُهَا أَجْزَأَهُ (١) . وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْمَالِكِيَّةِ نَصٌّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
خُلُوُّ الأَْذَانِ مِنَ اللَّحْنِ:
٢١ - اللَّحْنُ الَّذِي يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فِي الأَْذَانِ كَمَدِّ هَمْزَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ بَائِهِ يُبْطِل الأَْذَانَ، فَإِنْ لَمْ يُغَيِّرِ الْمَعْنَى فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: اللَّحْنُ الَّذِي يُغَيِّرُ الْكَلِمَاتِ لاَ يَحِل فِعْلُهُ (٢) .
التَّرْتِيبُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الأَْذَانِ:
٢٢ - يُقْصَدُ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤَذِّنُ بِكَلِمَاتِ الأَْذَانِ عَلَى نَفْسِ النَّظْمِ وَالتَّرْتِيبِ الْوَارِدِ فِي السُّنَّةِ دُونَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ لِكَلِمَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ عَلَى الأُْخْرَى، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ فَإِنْ فَعَل الْمُؤَذِّنُ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الأَْذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ؛ لأَِنَّ تَرْكَ التَّرْتِيبِ يُخِل بِالإِْعْلاَمِ الْمَقْصُودِ، وَلأَِنَّهُ ذِكْرٌ يُعْتَدُّ بِهِ فَلاَ يَجُوزُ الإِْخْلاَل بِنَظْمِهِ، وَقِيل: إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْمُنْتَظِمِ مِنْهُ، فَلَوْ قَدَّمَ الشَّهَادَةَ بِالرِّسَالَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ أَعَادَ الشَّهَادَةَ بِالرِّسَالَةِ، وَإِنْ كَانَ
(١) مراقي الفلاح ص ١٠٦، وابن عابدين ١ / ٢٥٦، وكشاف القناع ١ / ٢١٥، والمجموع ٣ / ١٢٩(٢) منتهى الإرادات ١ / ١٣٠، والحطاب ١ / ٤٣٨، والمجموع ٣ / ١٠٨ - ١١٠ وابن عابدين ١ / ٢٥٩، والاختيار ١ / ٤٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.