الاِسْتِئْنَافُ أَوْلَى (١) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعِنْدَهُمُ التَّرْتِيبُ سُنَّةٌ، فَلَوْ قَدَّمَ فِي الأَْذَانِ جُمْلَةً عَلَى الأُْخْرَى أَعَادَ مَا قَدَّمَ فَقَطْ وَلاَ يَسْتَأْنِفُهُ مِنْ أَوَّلِهِ (٢) .
الْمُوَالاَةُ بَيْنَ أَلْفَاظِ الأَْذَانِ:
٢٣ - الْمُوَالاَةُ فِي الأَْذَانِ هِيَ الْمُتَابَعَةُ بَيْنَ أَلْفَاظِهِ بِدُونِ فَصْلٍ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَمِنَ الْفَصْل بَيْنَ أَلْفَاظِهِ مَا يَحْدُثُ دُونَ إِرَادَةٍ كَالإِْغْمَاءِ أَوِ الرُّعَافِ أَوِ الْجُنُونِ. وَالْفَصْل بَيْنَ كَلِمَاتِ الأَْذَانِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَسُكُوتٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ كَلاَمٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، إِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلاَ يُبْطِل الأَْذَانَ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَيُسَنُّ اسْتِئْنَافُ الأَْذَانِ فِي غَيْرِ السُّكُوتِ وَالْكَلاَمِ. هَذَا مَعَ اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ الْيَسِيرِ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ ضَرُورَةٍ.
أَمَّا إِذَا طَال الْفَصْل بَيْنَ كَلِمَاتِ الأَْذَانِ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ، وَلَوْ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ كَإِنْقَاذِ أَعْمَى، أَوْ نَوْمٍ طَوِيلٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ فَيَبْطُل الأَْذَانُ وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ طَرِيقَةُ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، قَال الرَّافِعِيُّ: وَالأَْشْبَهُ وُجُوبُ الاِسْتِئْنَافِ عِنْدَ طُول الْفَصْل، وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِعَدَمِ الْبُطْلاَنِ مَعَ اسْتِحْبَابِ الاِسْتِئْنَافِ.
وَأَلْحَقَ الْحَنَابِلَةُ بِحَالاَتِ بُطْلاَنِ الأَْذَانِ وَوُجُوبِ
(١) مغني المحتاج ١ / ١٣٧، ومنتهى الإرادات ١ / ١٢٨، والحطاب ١ / ٤٢٥(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٤٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.