بِإِذْنٍ مِنْ سَاكِنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} ، أَيْ تَسْتَأْذِنُوا (١) .
وَالصُّوَرُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ تُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا.
إِذْنُ الْقَاضِي:
٢٣ - الْقَضَاءُ مِنَ الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ إِقَامَةُ الْعَدْل وَإِيصَال الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَلَمَّا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ قَدْ يَشُوبُهَا الْجَوْرُ وَعَدَمُ الإِْنْصَافِ مِمَّا يَكُونُ مَحَل نِزَاعٍ بَيْنَهُمْ كَانَ لاَ بُدَّ لِنَفَاذِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ إِذْنِ الْقَاضِي تَحْقِيقًا لِلْعَدْل وَمَنْعًا لِلتَّنَازُعِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا يَأْتِي:
٢٤ - تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ، فَإِذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالنَّفَقَةِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، بَل يَفْرِضُ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُهَا بِالاِسْتِدَانَةِ، فَإِذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي صَارَتْ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ وَيُطَالَبُ بِهَا، أَمَّا لَوِ اسْتَدَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَتَكُونُ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهَا (٢) وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَيْ (نَفَقَةٌ وَإِعْسَارٌ) .
٢٥ - تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَال الصَّغِيرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَإِذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ وَصِيٌّ فَقَدْ قَال مُتَأَخِّرُو الْمَذْهَبِ: لاَ يُزَكِّي عَنْهُ الْوَصِيُّ إِلاَّ بِإِذْنٍ مِنَ الْحَاكِمِ، خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ يَرَى عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَال الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ قَال الإِْمَامُ مَالِكٌ: إِذَا وَجَدَ الْوَصِيُّ فِي التَّرِكَةِ خَمْرًا فَلاَ
(١) الشرح الصغير ٢ / ٥٣٠ ط مصطفى الحلبي، ومغني المحتاج ٤ / ١٩٩ والآية من سورة النور / ٢٧(٢) الاختيار ٤ / ٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.