وَالْعَصَبَةُ نَوْعَانِ، عَصَبَةٌ نَسَبِيَّةٌ وَهِيَ مَا سَبَقَ تَعْرِيفُهُ.
وَعَصَبَةٌ سَبَبِيَّةٌ وَيُرَادُ بِهَا الْمُعْتَقُ وَعَصَبَتُهُ الذُّكُورُ.
وَالْعَصَبَةُ النَّسَبِيَّةُ أَقْسَامٌ ثَلاَثَةٌ: عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ، وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ.
٤٨ - وَالْعَصَبَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ:
الأَْوَّل: جُزْءُ الْمَيِّتِ، وَالثَّانِي أَصْلُهُ، وَالثَّالِثُ جُزْءُ أَبِيهِ، وَالرَّابِعُ جُزْءُ جَدِّهِ.
فَيُقَدَّمُ فِي هَذِهِ الأَْصْنَافِ وَالْمُنْدَرِجِينَ فِيهَا الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، أَيْ يُرَجَّحُونَ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ. فَأَوْلاَهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَنُو الْمَيِّتِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ أَصْل الْمَيِّتِ أَيِ الأَْبُ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلاَ. وَقُدِّمَ الْبَنُونَ عَلَى الأَْبِ، لأَِنَّهُمْ فُرُوعُ الْمَيِّتِ وَالأَْبُ أَصْلُهُ، وَاتِّصَال الْفَرْعِ بِأَصْلِهِ أَظْهَرُ مِنْ اتِّصَال الأَْصْل بِفَرْعِهِ. فَإِنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَصْلَهُ وَيَصِيرُ مَذْكُورًا بِذِكْرِهِ دُونَ الْعَكْسِ، فَإِنَّ الْبِنَاءَ وَالأَْشْجَارَ يَدْخُلاَنِ فِي بَيْعِ الأَْرْضِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلاَ يَدْخُلاَنِ فِي بَيْعِهَا إِلاَّ بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا. وَقُدِّمَ بَنُو الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا عَلَى الأَْبِ، لأَِنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِمْ أَيْضًا الْبُنُوَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى الأُْبُوَّةِ. وَكَوْنُ الأَْبِ أَقْرَبَ مِنَ الْجَدِّ ظَاهِرٌ كَظُهُورِهِ فِيمَا بَيْنَ الاِبْنِ وَابْنِ الاِبْنِ، وَإِذَا أُرِيدَ بِالْجَدِّ أَبُو الأَْبِ فَيَخْرُجُ عَنْهُ أَبُو الأُْمِّ، ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ مَنْ ذُكِرُوا جُزْءُ الأَْبِ أَيِ الإِْخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا. وَهَذَا (أَيْ تَأْخِيرُ الإِْخْوَةِ عَنِ الْجَدِّ) عِنْدَ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ خِلاَفًا لِلصَّاحِبَيْنِ، ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ أَيِ الأَْعْمَامُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا.
وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ جِهَاتِ الْعُصُوبَةِ سِتٌّ: الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الأُْبُوَّةُ ثُمَّ الْجُدُودَةُ مَعَ الأُْخُوَّةُ ثُمَّ بَنُو الإِْخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلاَءُ، وَعِنْدَ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ خَمْسُ جِهَاتٍ فَقَطْ: الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الأُْبُوَّةُ ثُمَّ الأُْخُوَّةُ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلاَءُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.