هَذَا عَنِ الدَّعْوَى أَصَالَةً. أَمَّا الإِْبْرَاءُ عَنْهَا تَبَعًا فَهُوَ مَال الإِْبْرَاءِ عَنِ الْعَيْنِ إِذْ يَنْصَرِفُ إِلَى الإِْبْرَاءِ عَنْ ضَمَانِهَا أَوْ عَنْ دَعْوَاهَا، لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ عَنِ الْعَيْنِ نَفْسِهَا بَاطِلٌ، وَهِيَ لاَ تُوصَفُ بِالْبَرَاءَةِ عَلَى مَا سَبَقَ.
أَنْوَاعُ الإِْبْرَاءِ:
٤٤ - الإِْبْرَاءُ عَلَى نَوْعَيْنِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ. وَالْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لأَِصْل الصِّيغَةِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ.
أَمَّا الْعَامُّ فَهُوَ مَا يُبْرَأُ بِهِ عَنْ كُل عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَحَقٍّ، وَأَلْفَاظُهُ كَثِيرَةٌ وَلِلْعُرْفِ فِيهَا مَدْخَلٌ، عَلَى مَا سَبَقَ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِتَفْصِيلٍ لِفِكْرَةِ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ لَمْ نَقِفْ عَلَى مِثْلِهِ صَرِيحًا عِنْدَ غَيْرِهِمْ، إِذْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَسْتَوِي فِي الْعُمُومِ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيل الإِْخْبَارِ، كَمَا لَوْ قَال: هُوَ بَرِيءٌ مِنْ حَقِّي. وَأَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيل الإِْنْشَاءِ، كَقَوْلِهِ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي، عَلَى مَا بَحَثَهُ الشُّرُنْبُلاَلِيُّ الْحَنَفِيُّ. (١)
أَمَّا الإِْبْرَاءُ الْخَاصُّ، فَلَهُ عِدَّةُ صُوَرٍ فِيهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ تَبَعًا لِمَوْضُوعِ الإِْبْرَاءِ:
أ - إِبْرَاءٌ خَاصٌّ بِدَيْنٍ خَاصٍّ، كَأَبْرَأْتُهُ مِنْ دَيْنِ كَذَا، أَوْ بِدَيْنٍ عَامٍّ، كَأَبْرَأْتُهُ مِمَّا لِي عَلَيْهِ. فَيَبْرَأُ عَنِ
(١) تنقيح الأحكام للشرنبلالي على ما نقله ابن عابدين في مجموعة رسائله ٢ / ١٠٧، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٧٠
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.