الثَّالِثُ: جَوَازُ التَّعْلِيقِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ لِمَا فِي الإِْبْرَاءِ مِنْ مَعْنَى الإِْسْقَاطِ. (١)
ب - التَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ:
٤٩ - أَوْرَدَ الْبَابَرْتِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ضَابِطًا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ مَا فِيهِ تَقْيِيدٌ بِالشَّرْطِ عَمَّا فِيهِ تَعْلِيقٌ عَلَيْهِ، مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، أَمَّا اللَّفْظُ فَهُوَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِ لاَ تَظْهَرُ فِيهِ صُورَةُ الشَّرْطِ (عَلَى غَيْرِ مَا يُنْبِئُ عَنْهُ اسْمُهُ) فَلاَ تَأْتِي فِيهِ أَدَاةُ الشَّرْطِ، وَمِثَالُهُ أَنْ يَقُول: أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تَفْعَل كَذَا. . . أَمَّا التَّعْلِيقُ عَلَى الشَّرْطِ فَتُسْتَعْمَل فِيهِ أَدَاةُ شَرْطٍ كَقَوْلِهِ: إِنْ فَعَلْتَ كَذَا فَأَنْتَ بَرِيءٌ.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَفِي التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي الْحَال عَلَى عَرْضِيَّةِ الزَّوَال إِنْ لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ، وَفِي التَّعْلِيقِ: الْحُكْمُ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الْحَال، وَهُوَ بِعَرْضِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ. وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْكَاسَانِيُّ بِمَا هُوَ أَوْجَزُ قَائِلاً: التَّعْلِيقُ هُوَ تَعْلِيقُ الْعَقْدِ، وَالتَّقْيِيدُ هُوَ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِالشَّرْطِ. (٢)
(١) تكملة فتح القدير والعناية شرح الهداية ٧ / ٤٤، ٤٥، والأشباه والنظائر لابن نجيم وحاشية الحموي ١ / ٢٥٥ و٢ / ٢٢٤ ط استانبول، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٢٧٦ و٥٢٠، والبدائع ٦ / ٤٥ و٥٠، وتنقيح الفتاوى الحامدية ٢ / ٤٠، والدسوقي ٤ / ٩٩، والوجير ١ / ١٨٥، والأشباه والنظائر للسيوطي ١٨٩، والقليوبي ٣ / ٣١٠ و٤ / ٣٦٨، وإعانة الطالبين ٣ / ١٥٢، والمغني لابن قدامة ٥ / ١٦ الطبعة الثالثة مطبعة المنار، والكافي ٢ / ١٢٧ ط المكتب الإسلامي.(٢) العناية شرح الهداية ٧ / ٤٤ بهامش فتح القدير، والبدائع ٦ / ٤٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.