الاِشْتِبَاهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ دُونَ مُرَجِّحٍ. كَمَا أَنَّ النُّصُوصَ فِي دَلاَلَتِهَا لَيْسَتْ عَلَى وَضْعٍ وَاحِدٍ، فَمِنْهَا مَا دَلاَلَتُهُ عَلَى الأَْحْكَامِ ظَنِّيَّةٌ، فَيَجْتَهِدُ الْفُقَهَاءُ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى مَا يَدُل عَلَيْهِ النَّصُّ، وَقَدْ يَتَشَابَهُ الأَْمْرُ عَلَيْهِمْ نَتِيجَةَ ذَلِكَ، إِذْ مِنَ الْحَقَائِقِ الثَّابِتَةِ اخْتِلاَفُ النَّاسِ فِي تَفْكِيرِهِمْ، وَتَبَايُنُ وُجُهَاتِ نَظَرِهِمْ (١) .
وَالاِشْتِبَاهُ النَّاشِئُ عَنْ خَفَاءٍ فِي الدَّلِيل يُعْذَرُ الْمُجْتَهِدُ فِيهِ، بَعْدَ بَذْلِهِ الْجَهْدَ وَاسْتِفْرَاغِهِ الْوُسْعَ، وَيَكُونُ فِيمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ رَأْيٍ قَدِ اتَّبَعَ الدَّلِيل الْمُرْشِدَ إِلَى تَعَرُّفِ قَصْدِ الشَّارِعِ (٢) . وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - اخْتِلاَفُ الْمُخْبِرِينَ:
٩ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، وَأَخْبَرَهُ آخَرُ بِطَهَارَتِهِ. فَإِنَّ الأَْصْل عِنْدَ تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا تَسَاقُطُهُمَا، وَحِينَئِذٍ يُعْمَل بِالأَْصْل وَهُوَ الطَّهَارَةُ، إِذْ الشَّيْءُ مَتَى شُكَّ فِي حُكْمِهِ رُدَّ إِلَى أَصْلِهِ، لأَِنَّ الْيَقِينَ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ، وَالأَْصْل فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ (٣) .
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل مَا لَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِأَنَّ هَذَا اللَّحْمَ ذَبَحَهُ مَجُوسِيٌّ، وَأَخْبَرَ عَدْلٌ آخَرُ أَنَّهُ ذَكَّاهُ مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لِبَقَاءِ اللَّحْمِ عَلَى الْحُرْمَةِ الَّتِي هِيَ
(١) انظر حول هذه المعاني الموافقات ٤ / ١٥٦، ١٧٣، ١٧٦، ٢١١ - ٢١٤، والإحكام لابن حزم ٢ / ١٢٤، وبداية المجتهد ١ / المقدمة.(٢) مستخلص من الموافقات للشاطبي ٤ / ٢٢٠.(٣) البحر الرائق ١ / ١٤٠، ١٤٣ ط أولى، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ١ / ٥٣ ط الثانية، والمهذب ١ / ١٥ - ١٦، ونهاية المحتاج ١ / ٨٧، وكشاف القناع ١ / ٣١ - ٣٢، والمغني ١ / ٦٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.