الصَّوْمِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، إِذِ الأَْصْل بَقَاءُ اللَّيْل فَلاَ يَثْبُتُ النَّهَارُ بِالشَّكِّ، وَإِلَى هَذَا اتَّجَهَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ أَكَل شَاكًّا فِي الْفَجْرِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَإِنْ كَانَ الأَْصْل بَقَاءَ اللَّيْل، هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِصَوْمِ الْفَرْضِ. وَقِيل: وَفِي النَّفْل أَيْضًا. كَمَا قِيل مَعَ الْكَرَاهَةِ لاَ الْحُرْمَةِ. وَمَنْ أَكَل مُعْتَقِدًا بَقَاءَ اللَّيْل أَوْ حُصُول الْغُرُوبِ ثُمَّ طَرَأَ الشَّكُّ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلاَ حُرْمَةٍ (٢) .
ز - الْجَهْل:
١٥ - وَمِنْ ذَلِكَ الأَْسِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ دُخُول رَمَضَانَ، وَأَرَادَ صَوْمَهُ، فَتَحَرَّى وَصَامَ شَهْرًا عَنْ رَمَضَانَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ. فَإِذَا كَانَ صَامَ قَبْل حُلُول شَهْرِ رَمَضَانَ فِعْلاً لَمْ يُجْزِئْهُ، لأَِنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ قَبْل وُجُوبِهِ وَوُجُودِ سَبَبِهِ، وَهُوَ مُشَاهَدَةُ الشَّهْرِ (٣) ، وَنَقَل الشِّيرَازِيُّ عَنِ الأَْصْحَابِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلاً آخَرَ بِالإِْجْزَاءِ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ تُفْعَل فِي السَّنَةِ مَرَّةً، فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ فَرْضُهَا بِالْفِعْل قَبْل الْوَقْتِ عِنْدَ الْخَطَأِ، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إِذَا أَخْطَأَ النَّاسُ وَوَقَفُوا قَبْل يَوْمِ عَرَفَةَ، ثُمَّ قَال: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُهُ، لأَِنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يُؤْمَنُ مِثْلُهُ فِي الْقَضَاءِ، فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا
(١) البدائع ٢ / ١٠٥، ونهاية المحتاج ٣ / ١٧١، والإقناع في فقه الإمام أحمد ١ / ٣١٢، ٣١٥ ط دار المعارف.(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٥٢٦.(٣) البدائع ٢ / ٨٦، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٥١٩، والمهذب ١ / ١٨٧، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٥٩، وكشاف القناع ٢ / ٢٧٦، والإقناع في فقه الإمام أحمد ١ / ٣١٦ ط دار المعرفة بلبنان.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.