سَوَاءٌ أَكَانَ زَمَنُ الاِعْتِكَافِ مُعَيَّنًا أَمْ كَانَ مُتَتَابِعًا أَمْ لاَ. أَوْ إِذَا كَانَ الإِْذْنُ أَوِ الشُّرُوعُ فِي زَمَنِ الاِعْتِكَافِ الْمُعَيَّنِ أَوْ أَذِنَ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ فَقَطْ وَكَانَ الاِعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا، وَذَلِكَ لإِِذْنِ الزَّوْجِ بِالشُّرُوعِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ، لأَِنَّ الإِْذْنَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إِذْنٌ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ، وَالْمُعَيَّنُ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، وَالْمُتَتَابِعُ لاَ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَال الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بِلاَ عُذْرٍ (١) .
وَالْحَنَابِلَةُ كَالشَّافِعِيَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، إِلاَّ فِي مَسْأَلَةِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ، فَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ (٢) .
وَإِذَا اعْتَكَفَتِ الْمَرْأَةُ اسْتُحِبَّ لَهَا أَنْ تَسْتَتِرَ بِخِبَاءٍ وَنَحْوِهِ، لِفِعْل عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجْعَل خِبَاءَهَا فِي مَكَانٍ لاَ يُصَلِّي فِيهِ الرِّجَال، لأَِنَّهُ أَبْعَدُ فِي التَّحَفُّظِ لَهَا. نَقَل أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ قَوْلَهُ: يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ، وَيُضْرَبُ لَهُنَّ فِيهِ بِالْخِيَمِ (٣) .
وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَسْتَتِرَ الرِّجَال أَيْضًا، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلأَِنَّهُ أَخْفَى لِعَمَلِهِمْ. وَنَقَل إِبْرَاهِيمُ: لاَ. إِلاَّ لِبَرْدٍ شَدِيدٍ (٤) .
النِّيَّةُ فِي الاِعْتِكَافِ:
١٣ - النِّيَّةُ رُكْنٌ لِلاِعْتِكَافِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَشَرْطٌ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الاِعْتِكَافَ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ، فَالنِّيَّةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ، فَلاَ
(١) مغني المحتاج ١ / ٤٥٤، وأسنى المطالب ١ / ٤٣٦.(٢) كشاف القناع ٢ / ٣٤٩ - ٣٥٠.(٣) مسائل الإمام أحمد ١ / ٩٦ ط دار المعرفة.(٤) كشاف القناع ٢ / ٣٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.