تُخَالِفِ الشَّرْعَ (١) .
هَذَا، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الاِنْتِفَاعَ بِالْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَعَارِ بِمِثْل الْمَشْرُوطِ أَوْ أَقَل مِنْهُ ضَرَرًا جَائِزٌ لِحُصُول الرِّضَا وَلَوْ حُكْمًا. وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنْ نَهَاهُ عَنْ مِثْل الْمَشْرُوطِ أَوِ الأَْدْوَنِ مِنْهُ امْتَنَعَ (٢) .
٣٠ - وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ فِي الاِنْتِفَاعِ لِشَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ مُعْتَبَرٌ فِيمَا يَكُونُ التَّقْيِيدُ فِيهِ مُفِيدًا، وَذَلِكَ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمُسْتَعْمِل كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ. أَمَّا فِيمَا لاَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمُسْتَعْمِل كَسُكْنَى الدَّارِ مَثَلاً فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقَيْدِ؛ لأَِنَّ النَّاسَ لاَ يَتَفَاوَتُونَ فِيهِ عَادَةً. فَلَمْ يَكُنِ التَّقْيِيدُ بِسُكْنَاهُ مُفِيدًا، إِلاَّ إِذَا كَانَ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا يُوهِنُ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ (٣) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اعْتِبَارِ الْقَيْدِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَى مُشْتَرٍ أَنْ لاَ يَبِيعَ الْعَيْنَ لِلْغَيْرِ (٤) .
ثَانِيًا: تَوْرِيثُ الاِنْتِفَاعِ:
٣١ - إِذَا كَانَ سَبَبُ الاِنْتِفَاعِ الإِْجَارَةَ أَوِ الْوَصِيَّةَ، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ
(١) فتح القدير ٤ / ٤٣٦، ونهاية المحتاج ٥ / ٣٧٣، والفروق للقرافي الفرق (٣٠) ، وكشاف القناع ٤ / ٢٦٥.(٢) البدائع ٦ / ٢١٦، ونهاية المحتاج ٥ / ١٢٨.(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٢، والبدائع ٦ / ٢١٦.(٤) المدونة ١١ / ١٥٧، ونهاية المحتاج ٥ / ٣٠٣، والمغني ٦ / ٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.