كَانَ مُعَدًّا لِلاِسْتِغْلاَل يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ. وَيُرْجَعُ لِتَفْصِيلِهِ إِلَى مُصْطَلَحِ (ضَمَان) .
خَامِسًا: تَسْلِيمُ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا:
٣٨ - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا إِلَى مَنْ لَهُ الاِنْتِفَاعُ، إِذَا ثَبَتَ الاِنْتِفَاعُ بِالْعَقْدِ اللاَّزِمِ وَبِعِوَضٍ، كَالإِْجَارَةِ. فَالْمُؤَجِّرُ مُكَلَّفٌ بَعْدَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَأْجُورَ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَيُمَكِّنَهُ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا الاِنْتِفَاعُ بِالْعَقْدِ غَيْرِ اللاَّزِمِ فَلاَ يُوجِبُ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ لِلْمُنْتَفِعِ، كَالإِْعَارَةِ، فَلاَ يَلْزَمُ الْمُعِيرُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُسْتَعَارَ إِلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لأَِنَّ التَّبَرُّعَ لاَ أَثَرَ لَهُ قَبْل الْقَبْضِ.
٣٩ - أَمَّا رَدُّ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا إِلَى مَالِكِهَا، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الاِنْتِفَاعَ إِذَا كَانَ بِدُونِ عِوَضٍ كَالْعَارِيَّةِ فَرَدُّ الْعَيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، مَتَى طَلَبَ الْمُعِيرُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْعَارِيَّةَ مِنَ الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدُّهَا مَتَى شَاءَ، وَلَوْ مُؤَقَّتَةً بِوَقْتٍ لَمْ يُنْقَضْ أَمَدُهُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ. (١) وَلأَِنَّ الإِْذْنَ هُوَ السَّبَبُ لإِِبَاحَةِ الاِنْتِفَاعِ، وَقَدِ انْقَطَعَ بِالطَّلَبِ. وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً، فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى هَلَكَتْ ضَمِنَ. (٢) وَلَكِنْ إِذَا أَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ
(١) حديث: " المنحة مردودة والعارية مؤداة ". أخرجه أبو داود في البيوع (٣ / ٨٢٤ / ٣٥٦٥) ط الدعاس. وأخرجه أحمد (٥ / ٢٩٣) قال الهيثمي (٤ / ١٤٥) : ورجاله ثقات.(٢) الزيلعي ٥ / ٨٤، ٨٩، ونهاية المحتاج ٥ / ١٢٩، وكشاف القناع ٤ / ٧٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.