تَحْدُثُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً حِينَ الْمَوْتِ، حَتَّى تَكُونَ تَرِكَةً عَلَى مِلْكِ الْمُتَوَفَّى فَتُورَثَ. (١)
وَعَلَى ذَلِكَ يَعُودُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، إِنْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ إِلَى آخَرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْصَى بِهَا عَادَ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَاسَانِيُّ (٢) .
ثَالِثًا: نَفَقَاتُ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا:
٣٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ فِي أَنَّ نَفَقَاتِ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا تَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ، إِذَا كَانَ الاِنْتِفَاعُ بِمُقَابِلٍ، لاَ عَلَى مَنْ لَهُ الاِنْتِفَاعُ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَتَكْسِيَةُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَإِصْلاَحُ مَرَافِقِهَا وَمَا وَهَنَ مِنْ بِنَائِهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ (الْمُؤَجِّرِ) . وَكَذَلِكَ عَلَفُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَمَئُونَةُ رَدِّ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى الآْجِرِ. (٣) حَتَّى إِنَّ الْحَنَابِلَةَ قَالُوا: إِنْ شَرَطَ الْمُكْرِي أَنَّ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ تَكُونُ عَلَى الْمُكْتَرِي فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ. وَإِذَا أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي عَلَى ذَلِكَ احْتَسَبَ بِهِ عَلَى الْمُكْرِي. (٤)
لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَقُولُونَ: إِذَا أَصْلَحَ الْمُسْتَأْجِرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْتَسِبْ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ، لأَِنَّهُ أَصْلَحَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا. (٥) كَمَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ
(١) البدائع ٧ / ٣٥٣، وابن عابدين ٥ / ٥٢، والزيلعي ٥ / ١٤٤.(٢) البدائع ٧ / ٣٨٦.(٣) البدائع ٤ / ٢٠٨، ٢٠٩، والاختيار ٣ / ٥٨، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٩٥، والشرح الكبير للدردير ٤ / ٥٤، وكشاف القناع ٤ / ٧١.(٤) المغني ٦ / ٣٢.(٥) البدائع ٤ / ٢٠٨، ٢٠٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.