فصول الكتاب

حَدِيثَ النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمُرُوءَةِ.

الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ حَرَامٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَال: مِنَ السُّحْتِ كَسْبُ الْحَجَّامِ وَبَعْدَ أَنْ عَرَضَتْ كُتُبُ الْفِقْهِ أَدِلَّةَ كُل اتِّجَاهٍ، وَنَاقَشَتْهَا بِمَا يُنْتِجُ عَدَمَ التَّحْرِيمِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ بِالتَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْل كَسْبِ الْحَجَّامِ. وَيُكْرَهُ تَعَلُّمُ صِنَاعَةِ الْحِجَامَةِ، وَإِجَارَةُ نَفْسِهِ لَهَا، لِمَا فِيهَا مِنْ دَنَاءَةٍ. (١)

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَإِنْ شَرَطَ الْحَجَّامُ شَيْئًا عَلَى الْحِجَامَةِ كُرِهَ. (٢)

١٤٠ - وَإِذَا مَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حَجَّامًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَلاَّ يَفْعَل، فَلَهُ حَقُّ الْفَسْخِ لأَِنَّ فِيهِ اسْتِهْلاَكَ مَالٍ أَوْ غُرْمًا أَوْ ضَرَرًا. (٣)

ضَمَانُ الْحَجَّامِ:

١٤١ - لاَ ضَمَانَ عَلَى الْحَجَّامِ إِلاَّ إِذَا جَاوَزَ الْمُعْتَادَ. فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ ضَرَرَ الْحِجَامَةِ يَنْبَنِي عَلَى قُوَّةِ الطَّبْعِ وَضَعْفِهِ وَلاَ يَعْرِفُ الْحَجَّامُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَا يَتَحَمَّل الْمَحْجُومُ مِنَ الْجَرْحِ، فَلاَ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ السَّلاَمَةِ، فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ. (٤)

وَفِي الْمُغْنِي: لاَ ضَمَانَ عَلَى حَجَّامٍ وَلاَ خَتَّانٍ وَلاَ


(١) المغني ٦ / ١٢٣
(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٣، وبداية المجتهد ٢ / ٢٤٦
(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٠
(٤) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٢