فَالْحَصَادُ وَالْجُذَاذُ يَتَأَخَّرَانِ أَيَّامًا إِنْ كَانَ الْمَطَرُ مُتَوَاتِرًا، وَيَتَقَدَّمَانِ بِحَرِّ الْهَوَاءِ وَعَدَمِ الْمَطَرِ، وَأَمَّا الْعَطَاءُ فَقَدْ يَنْقَطِعُ جُمْلَةً.
٨٠ - وَقَدِ اخْتَلَفَ هَؤُلاَءِ الْفُقَهَاءُ فِي أَثَرِ اشْتِرَاطِ التَّأْجِيل إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً مُتَقَارِبَةً.
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ سَوَاءٌ كَانَتِ الْجَهَالَةُ مُتَقَارِبَةً كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ مَثَلاً، أَوْ مُتَفَاوِتَةً، كَهُبُوبِ الرِّيحِ وَقُدُومِ وَاحِدٍ مِنْ سَفَرٍ، فَإِنْ أَبْطَل الْمُشْتَرِي الأَْجَل الْمَجْهُول التَّقَارُبِ قَبْل مَحَلِّهِ، وَقَبْل فَسْخِ الْعَقْدِ بِالْفَسَادِ، انْقَلَبَ الْبَيْعُ جَائِزًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ زُفَرَ لاَ يَنْقَلِبُ، وَلَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْل إِبْطَال الأَْجَل تَأَكَّدَ الْفَسَادُ، وَلاَ يَنْقَلِبُ جَائِزًا بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فَسَادَ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ فِي الْمُؤَجَّل الْعِلْمُ بِالأَْجَل، بِأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مَضْبُوطًا، فَلاَ يَجُوزُ بِمَا يَخْتَلِفُ، كَالْحَصَادِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ، لِلْحَدِيثِ مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَلأَِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، لأَِنَّهُ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ (١) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَلْغُو التَّأْجِيل وَيَصِحُّ الْعَقْدُ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ أَنْ يَكُونَ الأَْجَل مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ شَرَطَ خِيَارًا أَوْ أَجَلاً مَجْهُولَيْنِ - بِأَنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَأَطْلَقَ، أَوْ إِلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ، أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ - لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَصَحَّ الْبَيْعُ، وَلِلَّذِي فَاتَ غَرَضُهُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ مِنْ بَائِعٍ
(١) رد المحتار على الدر المختار ٤ / ١٢٦، ومغني المحتاج ٢ / ١٠٥ والمهذب للشيرازي ١ / ٢٩٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.