أَنَّ الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ شَرْطٌ لِلتَّحَلُّل، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبَيْنِ (١) ، وَلاَ بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّل بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ لِمَا ذُكِرَ فِي النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ.
اسْتَدَل أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ مَعَهُ بِالْقِرَانِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وَوَجْهُ دَلاَلَةِ الآْيَةِ: أَنَّ الْمَعْنَى: " إِنْ أُحْصِرْتُمْ وَأَرَدْتُمْ أَنْ تَحِلُّوا فَاذْبَحُوا مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. جَعَل ذَبْحَ الْهَدْيِ فِي حَقِّ الْمُحْصَرِ إِذَا أَرَادَ الْحِل كُل مُوجَبِ الإِْحْصَارِ، فَمَنْ أَوْجَبَ الْحَلْقَ فَقَدْ جَعَلَهُ بَعْضَ الْمُوجَبِ، وَهَذَا خِلاَفُ النَّصِّ (٢) ".
وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ: بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَإِنَّهُ حَلَقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحْلِقُوا (٣) ، وَلَمَّا تَبَاطَئُوا عَظُمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَادَرَ فَحَلَقَ بِنَفْسِهِ، فَأَقْبَل النَّاسُ فَحَلَقُوا وَقَصَّرُوا، فَدَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ ، فَقَال وَالْمُقَصِّرِينَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ (٤) .
وَلَوْلاَ أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ مَا دَعَا لَهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَإِذَا كَانَ نُسُكًا وَجَبَ فِعْلُهُ كَمَا يَجِبُ
(١) انظر المنهاج وحاشية عميرة ٢ / ١٢٧، ونهابة المحتاج ٢ / ٤٤١، والمغني ٣ / ٤٣٥ و ٤٣٦.(٢) بدائع الصنائع ٢ / ١٨٠(٣) الهداية ٢ / ٢٩٨، والمهذب ٨ / ٢٤٣، والمغني ٣ / ٣٦١، وقد خرجنا أصل الحديث (فقرة ٦) .(٤) سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٣١٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.