وَبِتَوْجِيهٍ آخَرَ (١) : أَنَّهُ تَعَالَى " ذَكَرَ الْهَدْيَ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ بَدَلاً، وَلَوْ كَانَ لَهُ بَدَلٌ لَذَكَرَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ". وَاسْتَدَلُّوا بِالْعَقْل وَذَلِكَ " لأَِنَّ التَّحَلُّل بِالدَّمِ قَبْل إِتْمَامِ مُوجِبِ الإِْحْرَامِ عُرِفَ بِالنَّصِّ، بِخِلاَفِ الْقِيَاسِ، فَلاَ يَجُوزُ إِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ بِالرَّأْيِ (٢) ".
ثَالِثًا: الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ:
٤٢ - مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ - وَمُحَمَّدٍ (٣) وَمَالِكٍ (٤) وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٥) الْحَلْقُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِتَحَلُّل الْمُحْصَرِ مِنَ الإِْحْرَامِ. وَيَحِل الْمُحْصَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِالذَّبْحِ بِدُونِ الْحَلْقِ، وَإِنْ حَلَقَ فَحَسَنٌ، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْحَلْقَ سُنَّةٌ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: إِنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَوْ تَرَكَهُ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ. أَيْ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَال فِي الْحَلْقِ لِلْمُحْصَرِ: " هُوَ وَاجِبٌ لاَ يَسَعُهُ تَرْكُهُ " وَهُوَ قَوْلُهُ آخِرًا، وَأَخَذَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ (٦) .
وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٧) وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٨)
(١) المجموع مع المهذب ٨ / ٢٤٣(٢) البدائع الموضع السابق.(٣) الهداية ٢ / ٢٩٨، والبدائع ٢ / ١٨٠، وانظر المسلك المتقسط ص ٢٨٠، ورد المحتار ٢ / ٣٢١، ففيهما تفصيل أقوال أبي يوسف وصرح في رد المحتار بأن قول أبي يوسف في الحلق: ينبغي أن يفعل وإلا فلا شيء عليه. وهو ظاهر الرواية.(٤) مواهب الجليل ٣ / ١٩٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ٩٤(٥) وهو المذهب كما في مطالب أولي النهى ٢ / ٤٥٥(٦) مختصر الطحاوي ص ٧٢، ورد المحتار ٢ / ٣٢١، وانظر الجوهرة النيرة ص ٢٣١(٧) المجموع والمهذب ٨ / ٢٤٣، و ٢٤٧، وشرح المنهاج للمحلي ٢ / ١٤٨(٨) المغني ٣ / ٣٦١، والكافي ١ / ٦٢٦، ومطالب أولي النهى ٢ / ٤٥٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.