التَّمَتُّعِ (١) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ (٢) ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٣) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ لاَ بَدَل لِلْهَدْيِ. فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْحَصِرُ عَنِ الْهَدْيِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ، أَوْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَهُ، أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَبْعَثُ مَعَهُ الْهَدْيَ إِلَى الْحَرَمِ بَقِيَ مُحْرِمًا أَبَدًا، لاَ يَحِل بِالصَّوْمِ، وَلاَ بِالصَّدَقَةِ، وَلَيْسَا بِبَدَلٍ عَنْ هَدْيِ الْمُحْصَرِ.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَجِبُ الْهَدْيُ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى الْمُحْصَرِ عِنْدَهُمْ، فَلاَ بَحْثَ فِي بَدَلِهِ عِنْدَهُمْ.
اسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْقَائِلُونَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْبَدَل لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْهَدْيِ بِالْقِيَاسِ، وَوَجْهُهُ " أَنَّهُ دَمٌ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُهُ بِإِحْرَامٍ، فَكَانَ لَهُ بَدَلٌ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ (٤) ".
وَقَاسُوهُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ (٥) ، فَإِنَّ لَهَا بَدَلاً عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا (ر: إِحْرَامٌ) .
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . (٦)
وَجْهُ دَلاَلَةِ الآْيَةِ كَمَا قَال فِي الْبَدَائِعِ (٧) : " نَهَى اللَّهُ عَنْ حَلْقِ الرَّأْسِ مَمْدُودًا إِلَى غَايَةِ ذَبْحِ الْهَدْيِ، وَالْحُكْمُ الْمُدَوَّدُ إِلَى غَايَةٍ لاَ يَنْتَهِي قَبْل وُجُودِ الْغَايَةِ، فَيَقْتَضِي أَنْ لاَ يَتَحَلَّل مَا لَمْ يَذْبَحِ الْهَدْيَ، سَوَاءٌ صَامَ، أَوْ أَطْعَمَ، أَوْ لاَ ".
(١) المهذب مع المجموع ٨ / ٢٤٣(٢) البدائع ٢ / ١٨٠، والملك المتقسط ص ٢٧٨، ورد المحتار ٢ / ٣٢٠(٣) المهذب ٨ / ٢٤٣(٤) المرجع السابق(٥) نهاية المحتاج ٢ / ٤٧٦(٦) سورة البقرة / ١٩٦(٧) البدائع ٢ / ١٨٠
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.