وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالسَّفِيهِ وَعَزَاهُ إِلَى ابْنِ الْقَاسِمِ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ. وَقَال الدَّرْدِيرُ: يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الزَّوْجَةِ فَقَطْ. وَعَلَّلَهُ الدُّسُوقِيُّ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الزَّوْجَةِ ضَعِيفٌ؛ لأَِنَّهُ لِحَقِّ غَيْرِهَا، بِخِلاَفِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ وَمَنْ يُشْبِهُهُ لأَِنَّهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ النَّفْل الَّذِي أُحْصِرَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ؛ لأَِنَّ اعْتِمَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِل مِنْ عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ إِنَّمَا كَانَ قَضَاءً لِتِلْكَ الْعُمْرَةِ، وَلِذَلِكَ قِيل لَهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ. وَهِيَ رِوَايَةٌ مُقَابِلَةٌ لِلصَّحِيحِ (١) .
مَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ فِي الْقَضَاءِ:
٥١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُحْصَرَ عَنِ الْحَجِّ إِذَا تَحَلَّل وَقَضَى فِيمَا يُسْتَقْبَل يَجِبُ عَلَيْهِ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ، وَالْقَارِنُ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَتَانِ. أَمَّا الْمُعْتَمِرُ فَيَقْضِي الْعُمْرَةَ فَقَطْ. وَعَلَيْهِ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (٢) .
وَذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ إِلَى أَنَّ النُّسُكَ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ الْقَضَاءُ لِلتَّحَلُّل بِالإِْحْصَارِ يَلْزَمُ فِيهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ بِالإِْحْصَارِ فَحَسْبُ، إِنْ حَجَّةً فَحَجَّةٌ فَقَطْ، وَإِنْ عُمْرَةً فَعُمْرَةٌ، وَهَكَذَا. وَعَلَيْهِ نِيَّةُ الْقَضَاءِ عِنْدَهُمْ أَيْضًا (٣) .
(١) مواهب الجليل ٢ / ٢٠٥، وشرح الدردير وحاشية الدسوقي ٢ / ٩٧ - ٩٨، والمجموع ٨ / ٢٦٥، والجامع لأحكام القرآن ٢ / ٥٣٤، والمغني ٣ / ٣٥٧(٢) الهداية ٢ / ٢٩٩، وشرح الكنز للزيلعي ٢ / ٧٩ - ٨٠(٣) المهذب مع المجموع ٨ / ٢٤٤، والمغني ٣ / ٣٥٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.