وأما ابن الخشّاب (١): فسمعت بقراءته "معاني الزجّاج"، على الكاتبة شهدة بنت الأبري، وسمعت منه الحديث المسلسل وهو:"الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"(٢)
وقال أيضا موفق الدين البغدادي:"إن من مشايخه الذين انتفع بهم - كما زعم - ولد أمين الدولة ابن التلميذ، وبالغ في وصفه، وكثر. وهذا لكثرة تعصبه للعراقيين وإلا فولد أمين الدولة لم يكن بهذه المثابة، ولا قريبا منها".
وقال: "إنه ورد إلى بغداد رجل مغربي طوال في زي التصوف، له أبّهة وليس بمقبول الصورة، عليه مسحة الدين، وهيئة السياحة، ينفعل لصورته من رآه [قبل أن يخبره]، يعرف بابن نائلي، يزعم أنه من أولاد المتلثمة، خرج من
= تبريز، نشأ ببغداد، ورحل إلى بلاد الشام، فقرأ" تهذيب اللغة "للأزهري، على أبي العلاء المعري، قيل: إنه أتاه يحمل نسخة" التهذيب "في مخلاة على ظهره، وقد بللها عرقه، حتى يظن أنها غريقة!، ودخل مصر، ثم عاد إلى بغداد، فقام على خزانة الكتب في المدرسة النظامية إلى أن توفي سنة ٥٠٢ هجرية. من مصنفاته: " الوافي في العروض والقوافي "و" شرح مشكل ديوان أبي تمام "و" شرح اللمع لابن جني "وغيرها. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٢٣٣، والأعلام للزركلي ٨/ ١٥٧ - ١٥٨. (١): ابن الخشاب: هو عبد الله بن أحمد ابن الخشاب، أبو محمد: أعلم معاصريه بالعربية، من أهل بغداد، مولدا ووفاة، كان عارفا بعلوم الدين، مطلعا على شيء من الفلسفة والحساب والهندسة، مستهترا في حياته، متبذلا في عيشه وملبسه، كثير المزاح، يلعب الشطرنج مع العوام على قارعة الطريق، وقف كتبه على أهل العلم قبيل وفاته سنة ٥٦٧ هجرية. انظر ترجمته في: بغية الوعاة ٢٧٦، ووفيات الأعيان ١/ ٢٦٧، والأعلام للزركلي ٤/ ٦٧. (٢): أخرجه أبو داود ٤٩٤١، والترمذي ١٩٢٤، والإمام أحمد ٢/ ١٦٠، والحميدي ٥٩١، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ٤/ ١٥٩، وصححه غير واحد من الأئمة، وله شاهد بسند رجال ثقات عن جرير بن عبد الله عند الطبراني في الكبير ٢٤٩٧.