للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا أذود الطير عن شجر … قد بلوت المر من ثمره

ثم سألته عن ألمه؟ فقال:

ما لجرح بميت إيلام (١)

وكان سيرتي في هذه المدة أنني أقرئ الناس في الجامع الأزهر إلى نحو الساعة الرابعة، ووسط النهار يأتي من يقرأ الطب وغيره، وآخر النهار أرجع إلى الجامع، فيقرأ قوم آخرون. وفي الليل أشتغل مع نفسي، ولم أزل على ذلك إلى أن توفي الملك العزيز، وكان شابا كريما، شجاعا، كثير الحياء، لا يحسن قول: "لا"، وكان مع حداثة سنه وشرة شبابه كامل العفة عن الأموال والفروج (٢).

أقول (٣): "ثم إن الشيخ موفق الدين أقام بالقاهرة بعد ذلك بمدة، وله الراتب والجرايات من أولاد الملك الناصر.

وأتى إلى مصر ذلك الغلاء العظيم، والموتان (٤) الذي لم يشاهد مثله. وألّف الشيخ موفق الدين في ذلك كتابا ذكر فيه أشياء شاهدها أو سمعها ممن عاينها، تذهل العقل، وسمّى ذلك الكتاب: " كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر ".


(١): عجز بيت المتنبي المشهور:
"من يهن يسهل الهوان عليه … ما لجرح بميت إيلام "
انظر: ديوان المتنبي بشرح البرقوقي ٤/ ٢١٧.
(٢): في الأصل المخطوط: " الفرج ".
(٣): القول هنا لابن أبي أصيبعة ٦٨٩.
(٤): في الأصل المخطوط: " الموت "والصواب من ابن أبي أصيبعة، والمقصود بالموتان: موت يقع في الماشية. انظر: عيون الأنباء ٦٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>