فاستطرف المتوكل ذلك، واستحسنه، وكان بحضرته يوحنا بن ماسويه، فقال: يا أمير المؤمنين! الفتح - والله! - أطبّ مني، فلا تخالف ما أشار به.
قال: ومن نوادر يوحنّا بن ماسويه: أن المتوكّل قال له يوما: بعت بيتي بقصرين. فقال له آخر: الغداء يا أمير المؤمنين! - أراد المتوكل تعشّيت فضرّني لأنه تصحيفها - فأجابه ابن ماسويه بما تضمن العلاج.
وعتب ابن حمدون النديم ابن ماسويه بحضرة المتوكل، فقال له ابن ماسويه:
لو أن مكان ما فيك من الجهل عقلا، ثم قسم على مائة خنفساء لكانت كل واحدة منها أعقل من أرسطوطاليس!.
ووجدت في كتاب:"جراب الدولة" قال: دخل ماسويه الطبيب إلى المتوكل فقال المتوكل لخادم له: خذ بول فلان في قارورة، وأت به إليّ بين يدي ابن ماسويه. فأتى به، فلما نظر إليه قال: هذا بول بغل لا محالة!. فقال المتوكل:
كيف علمت أنه بغل؟.
قال ابن ماسويه: أحضر لي صاحبه حتى أراه، ويتبين كذبي من صدقي.
فقال المتوكل: هاتوا الغلام. فلما مثل بين يديه، قال له ابن ماسويه: أيش أكلت البارحة؟. قال: خبز شعير، وماء قراح. فقال ابن ماسويه: هذا والله! طعام حماري اليوم.