فقال: السمع والطاعة؛ ولكني أريد أن أعرف من هذا الطبيب المتقدّم مبادي المرض، وأحواله، وتغيراته، وما عالج به منذ أول المرض وإلى الآن.
فأحضر الشيخ أبو الخير، وأخذ يذكر ابتداءات المرض، وتغيّر أحواله، وما عالج به من أول المرض وإلى آخر وقت.
فقال: التدبير صالح، والعلاج مستقيم.
فقال الخليفة: هذا الشيخ اخطأ، ولا بدّ لي من صلبه!.
فقام أبو نصر المسيحي، وقبّل الأرض، وقال: يا مولاي! بحقّ الله عليك وبمن مضى من أسلافك الطاهرين، لا تسنّ على الأطبّاء هذه السّنّة. وأما الرجل فلم يخطئ في التدبير، ولكن بسوء حظه لم ينته المرض.
فقال: قد عفوت عنه، ولكن لا يعود يدخل عليّ؛ فانصرف.
ثم أخذ أبو نصر في مداواته، فسقاه ودهن العضو بالأدهان والملينات، وقال له: إن أمكن أنا نلاطف الأمر بحيث تخرج هذه الحصاة من غير بطّ؛ فهو المراد.
وإن لم تخرج، فذلك لا يفوتنا.
ولم يزل كذلك يومين، وفي ليلة اليوم الثالث رمى الحصاة، فقيل إنه كان وزنها سبعة مثاقيل (١)، وقيل: خمس، وقيل: إنها كانت على مقدار أكبر من نواة تكون من نوى الزيتون.
(١): جمع مثقال: وهو اسم لما له ثقل سواء كبر أو صغر. وغلب عرفه على الصغير، وصار في عرف الناس اسما على الدينار، ويرجع إطلاق المثقال على الدينار في العصر الإسلامي إلى عهد الخليفة عبد الملك بن مروان سنة ٧٦ هجرية، بعد إصلاحه نظام النقد في الدولة الأموية، إذ جعل المثقال وحدة الذهب، وقرر أن يكون وزن الدينار مثقالا واحدا كما كان قبلا، أي ٥ ر ٦٥ حبة، أو ٢٥ ر ٤ غراما، وقد حدث مثل ذلك أكثر من مرة في عهد المماليك في مصر. هذا وكان المثقال يطلق أيضا على الدرهم من الفضة عامة الأوزان في بلاد العرب زمن الجاهلية على ثلاثة أوزان ومن بينها واحد -