والأخضر، وإن كانت في بقاع ترابية وطين حر انعقد حجرا مطلقا. وقد ينعقد الحجر في بعض المواضع من الماء، أو من خاصية ذلك الموضع. (١) وترى في بعض المواضع أن الماء <٨٦> يتقاطر من السقف فإن أخذ قبل أن يقع على الأرض يبقى ماء، وإن نزل حتى يقع على الأرض فإنه يصير حجرا صلدا، فعلم أن في ذلك الموضع خاصية في عقد ذلك الماء حجرا.
وحكي أن في بعض المواضع مسخ الله الحيوان والنبات حجرا صلدا، وأخبر عن ذلك المسافرون، ورأوه عيانا، فجاز أن يكون بهذا الطريق، وهو أن الله تعالى أفاض على تلك الأرض قوة عند غضبها لغضبه عليهم - سبحانه - فظهرت تلك القوة من جوف الأرض إلى وجهها، فصيّرت كل شيء فيه مائية حجرا صلدا ليكون عبرة للحاضرين وتذكرة للغائبين، وأثرا لسخط الله وغضبه على العاصين.
وحكى الشيخ الرئيس (٢): أنه كان على الجبل الذي بجاجرم (٣) فرأى جردقا (٤) من الخبز أطرافها ناتئة ووسطها مقعّر، كما يكون بجرادق الخبز، وعلى ظهرها خطوط كما يكون للخبز من آثار شق التنور، فبواسطة هذه العلامات يغلب على الظن ولا شك الناظر إليه إن كان خبزا فمسخه الله حجرا. فالجواهر
(١): إلى هنا ينتهي نقل المؤلف من ق. (٢): هذا النص لم نجده في القانون. وفي نص آخر في السياق نفسه منسوب إلى ابن سينا أيضا لكنه يختلف عما أورده المؤلف. هو «وحكى الشيخ الرئيس أيضا أن في زمانه وقع من الهواء بأرض جورجان جسم كقطعة حديد في قدر خمسين منّا كحبات الجاورس المنظّمة، فما كان يتناثر من الحديد والجواهر المعدنية كثيرة لا يعرف منها الإنسان إلاّ القليل.» (٣): جاجرم: كورة واقعة بين نيسابور وجوين وجرجان، تشتمل على قرى كثيرة وبلد حسن، وبعض قراها في الجبل المشرف على أزاذوار قصبة جوين. ياقوت: معجم البلدان ج ٢ ص ٩٢. (٤): الجردق، والجردقة: الرغيف.