وهو الأبليز (٢). قال جالينوس: وطين الأرض الشمسية الدسمة، فإني رأيت أهل الإسكندرية ومصر يستعملونه، ولقد رأيت بإسكندرية مطحولين ومستسقين كثيرا يستعملون طين أرض مصر، وخلق كثير يطلون <١٥٢> منه على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وأعضادهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة بينة، ولذلك ينفع الأورام العتيقة والمترهلة الرخوة. وإني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل فانتفعوا بهذا الطلاء نفعا بينا، وقوم آخرون شفوا بهذا الطين أوجاعا مزمنة كانت متمكنة من بعض الأعضاء تمكنا شديدا فبرأت وذهبت أصلا.
وقال ديسقوريدوس في الخامسة: كل أصناف الطين التي تستعمل في الطب لها قوة تقبض، وتنفع (٣) في التبريد والتّغرية، وتختلف بأن لكل واحد منها خاصية في المنفعة [من] شيء دون شيء آخر، قد ينفع منه غيره من جنسه.
ومنها صنف يقال له أرطوماس (٤)، ومعناه طين الأرض المحروثة. وهذا
(١): هذه المادة نقلها من ط ج ٣ ص ١٠٨، وهي فيه ياسم (طين الأرض). (٢): قال القرطبي في كلامه على ضروب من الطين المستعمل للأغراض الطبية "وإذا قالوا في الطب طين حواء وطين خوزي، فيريدون به الطين العلك النقي من الرمل مثل هذا الذي يسميه أهل مصر إبليز" (شرح أسماء العقار ص ٢٠). وزاد داود (تذكرة ج ١ ص ٢٣٣) هذا الضرب من الطين تعريفا فقال "وأجوده الحر النقي الحاصل بعد المياه بالرسوب، وأجود ذلك طين مصر، وكلما دخن أو زاد تجفيفه كان أبلغ في منع الترهل والاستسقاء والأورام والحصف وخشونة البدن والحمى ونزف الدم شربا وطلاء، ولطين مصر خصوصية فيما ذكر وفي دفع الطاعون والوباء وفساد المياه إذا ألقي فيها". (٣): في الأصل: تنفق. (٤): في ط: أرطراياس.