قال أرسطو: الجزع أنواع كثيرة، وهو حجر يؤتى به من الصين أو اليمن، واليمني أحسن. وهو حجر ذو ألوان كثيرة، سواد وبياض؛ وأهل الصين يكرهون أن يقربوا معدنه، وإنما استخرجه من معدنه قوم مارتون (٢) لا معاش لهم غير ذلك، ويبيعونه في غير بلاد الصين. وأما أهل اليمن فإن ملوكهم لا يرون أخذ شيء منه ولا يدخل خزائنهم، ولا يتختمون به ولا يتقلدونه، فمن فعل كثرت همومه وغمومه، ويرى أحلاما مخوفة رديئة، ويعسر عليه قضاء حوائجه ولا يفلح لابسه في الأمور كلها، وإن علق على صبي كثر سيلان لعابه وكثر بكاؤه وفزعه، ومن سحق منه شيئا وشربه قلّ نومه وكثر فزعه وساء خلقه وثقل لسانه.
وإن سحق وجلي به الياقوت حسّنه وصيره مشرقا منيرا.
وقال غيره: إذا أدمن النظر إليه أورث الهم وضيق الصدر. وإذا وضع بين قوم ولا علم لهم به وقعت بينهم عداوة شديدة، ويبقى ما دام ذلك الفص بينهم وإن علّق على المرأة سهلت ولادتها، وإن وضع بقربها خفف وجعها بإذن الله تعالى.
(١): نقلا من ق ج ١ ص ٣٢٥. يعرف الجزع في المراجع الأوربية باسم Onyx وهو اسم أطلقه الرومان على أنواع من الرخام تعرف اليوم بالجزع الرخامي. Onyx Marble ينظر يحيى بن ماسويه: الجواهر وصفاتها ص ٦٩ والتيفاشي: أزهار الأفكار ص ١٤٨. ونخبة الدهر ص ٦٩ وابن الأكفاني ص ١٢٩ وابن الشماع ص ١٨٨ وداود ج ١ ص ١٠٦ وقطف الأزهار ص ٩٠. (٢): كذا في الأصل.