للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى لا يسعلوا بعد ذلك، إلا أن يقع في تدبيرهم خطأ عظيم، ويتغير الهواء دفعه إلى حالة رديئة، والذين إذا أصابهم الربو وضيق النفس مرارا متوالية في هذا الموتان العظيم، <١٥٨> لما شربوا من هذا الدواء برأوا بسرعة. وأما من لم ينفعهم ذلك شيئا فكلهم ماتوا ولم ينتفع أحد منهم بشيء آخر مما عولجوا به.

وهذا الطين يشرب مع شراب لطيف رقيق القوام، وممزوج مزاجا معتدلا متى لم يكن العليل محموما، وكانت حمّاه يسيرة أما إذا كانت الحمّى شديدة فالشراب ممزوج مزاجا مكسورا بالماء؛ على أن الحمّيات التي تكون في وقت الموتان لا تكون صعبة ولا شديدة. فأما الجراحات التي تحتاج إلى تجفيف فلا أحتاج أن أصف قوة نفع هذا الطين وفعله فيها.

وقال إسحاق بن عمران: الطين الأرمني لونه أحمر إلى السواد، طيب الرائحة، ومذاقته ترابية، وله تعلق باللسان، وهو بارد يابس في الأولى. ينفع أصحاب الطواعين إذا شرب منه أو طلي عليها، وبدله وزنه من الطين الحجازي المسمى بالأندلس الخيار (١).

وقال الدمشقي (٢): يخرج من المقعدة قشور البواسير، ويجبر الكسر.

وقال غيره: أجوده المورّد الناعم. والطين اللامي قريب منه في الفعل، وهو نافع من كسر العظام إذا طلي عليها بالأقاقيا (٣).


(١): في ط: الانجبار، مع أنه نبات لا طين، ينظر المعتمد ص ٨.
(٢): هو مسيح الدمشقي وقد تقدم.
(٣): عصير ثمر شجرة كبيرة تسمى السنط، والقرظ، ويعرف هذا العصير برب القرظ، وهو يستخرج منه بالدق والعصر، ويجعل في أوان مرجرجة تلقاء الشمس حتى يغلظ ثم يقرص، ولون هذا العصير شديد السواد [لمّاع]. ينظر عبد اللطيف البغدادي: الإفادة والاعتبار، تحقيق علي محسن عيسى، بغداد ١٩٨٧، ص ٩٠ واسم الشجرة Acacia Arabica

<<  <  ج: ص:  >  >>