للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة: اعلم أن التراجمة لمتن كتاب ديسقوريدوس وجالينوس زعموا أن عندهما أن الكهرباء هو صمغ الحور (١) الرومي، وليس كما زعموا وغلطوا عليهما في ذلك، والدليل على ما أقوله أن الفاضل جالينوس لما ذكر الحور الرومي قال فيه ما هذا نصه: ورد هذه الشجرة قوته حارة في الدرجة الثالثة، وصمغتها أيضا قوتها شبيهة بزهرتها، وهي أسخن من الزهرة.

وأما ديسقوريدوس فإنه قال: وصمغ الحور الرومي إذا فرك فاحت منه رائحة طيبة. هذا قول الرجلين الفاضلين في صمغ الحور الرومي، وليس في الكهرباء شيء من هذه الأوصاف التي وصفناها، لا في المائية (٢) ولا في القوة، ولا من طيب الرائحة، ولا من الإسخان أيضا؛ فقد ظهر من كلام التراجمة ما أوردته أنهم يقولون (٣) على ديسقوريدوس وجالينوس ما لم يقولاه فتأمل ذلك.

وقال الغافقي: والكهربا صنفان، منه ما يجلب من بلاد الروم والمشرق، ومنه ما يوجد بالأندلس في غربيها، عند سواحل البحر تحت الأرض، وأكثر ما يوجد عند أصل الدوم (٤).

ويزعم جهّال الناس أن تلك المواضع كانت قبورا في القديم، وأن ملوك الروم كانوا يذيبونها ويصبونها على موتاهم، لأنها تحفظ جثة الميت، وتبدي صورته


(١): في ط: الجوز، وفي المعتمد ص ٤٣٨: الحوز. والصحيح ما أثبتناه، فقد فصل ابن البيطار نفسه القول في الحور الرومي في مادة مستقلة. وكان مما قاله: قال التراجمة إن صمغ هذه الشجرة هو الكهرباء وفيه نظر، لأن الكهرباء ليست هذه صفته. ينظر ط ج ١ ص ٤٢.
(٢): في ط: الماهية.
(٣): وردت في المخطوطة (أنهم يقولوا) والصواب (أنهم يقولون). [المراجع]
(٤): الدوم هو شجر المقل، ويعرف بالمقل الأزرق، وبالمقل المكي، وبمقل اليهود: والدوم اسم الشجيرة وثمرها هو المقل، ولهذا الثمر منافع طبية شتى. المعتمد ص ٥٠٤، وتصحف في الأصل إلى: الروم.

<<  <  ج: ص:  >  >>