وجلد شارب الخمر في عهد النبي ﷺ نحو أربعين، وكانت في عهد أبي بكر ﵁ كذلك، ولما أكثر الناس من شربه جَلدَ عمر ﵁ شاربه ثمانين، وألحقه بعد مشاورة الصحابة بأخف الحدود وهو القذف.
ولو كان للخمر حدٌ، ما استطاع عمر ﵁ ولا غيره تجاوزه؛ لأن الحدود لا تُغيَّر، وتبيَّن بهذا أن عقوبة شارب الخمر تعزيرٌ لا حد كما يلي:
أولًا: إذا شرب الإنسان الخمر مختارًا عالمًا أن كثيره يُسكِر، جُلِدّ أربعين جلدة تعزيرًا، وللإمام أن يبلغ به الثمانين تعزيرًا إن رأى إنهماك الناس في الشراب.
ثانيًا: من شرب الخمر في المرة الأولى جُلد أربعين، فإن شرب ثانية جُلد، فإن شرب ثالثة جُلد، فإن شرب رابعة فللإمام حبسه أو قتله تعزيرًا؛ صيانةً للعباد، وقمعًا للفساد والمفسدين.
ثالثًا: من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب لم يشربها في الآخرة وإن دخل الجنة.
ومن شربها وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، وإن مات ولم يتب دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، ومن كرر شربها سقاه الله يوم القيامة من عصارة أهل النار.
ويجوز للإمام التعزير بكسر أواني الخمر، وتحريق أمكنة الخمَّارين، بحسب المصلحة فيما يراه رادعًا وزاجرًا عن شربها وترويجها.