ابن جهراء (١) البصري وآخر معه أن يحملاه في البحر، فخرجوا على بعيرين، فلما أراد ابن جهراء أن يحمله قال: اردد علي البعيرين أطعمك من خضراء أكراشهما؛ فإنّي لا أركب بعيرا بعد اليوم فيما أرى، فنحرهما ومشوا جميعًا، فأفلت، وقال (٢):
أبلغ لديك أبا حفص مغلغلة … عبد الإله إذا ما عاد أو جلسا
فالحمد لله نجاني وسلَّمني … من ابن جهراء والبوصي قد حبسا
من يركب البحر والبوصي صاحبه … إلى حضوضى (٣) فبئس الصاحب التمسا
وقال:
صاحبا سوء صحبتهما … صاحباني يوم أرتحل
إذ يقولان ارتحل معنا … وأقول إنني ثمل
إنني باكرت مترعة … مزة (٤) راووقا (٥) خضل
إنَّني باغيكما غنمًا … إِنَّني تسعى بي الإبل
(١) ابن جهراء البصري: قال الحافظ في ترجمة أبي جهراء: أبو جهراء مخضرم .. والمشهور ابن جهراء وقيل: اسمه عبد الله. وقال أبو جهراء آخر له إدراك. الإصابة لابن حجر (٧/ ٦٦). (٢) في الأصل: (وقالت). (٣) حضوض: قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ٢٧٢): بفتح أوله والضادين وسكون الواو، مقصور، مثال قرور: جبل في الغرب كانت العرب في الجاهلية تنفي إليه خلعاءها. قال الحازمي: حضوض بغير ألف جزيرة في البحر. (٤) المزة بالضم الخمر التي فيها طعم حموضة ولا خير فيها. الفارابي في الصحاح (٣/ ٨٩٦) (٥) را ووقها: قال ابن فارس في محمل اللغة (١/ ٤٠٧): ورقت الشراب صفيته وذلك الشيء راووق.