الباهلي (١)، قال: دخل عليَّ ضبَّة بن محصن (٢) فتحدَّث عندي من الليل حتَّى خشيت عليه الحراس، فكان فيما حدَّثني قال: شاكيت أبا موسى كبعض ما يشاكي الرَّجل أميره فانطلقت لآتي عليه، وذلك عند حضور من وفادة أبي موسى إلى عمر، والبرد (٣) إذ ذاك على الإبل قال: فكتب: سلام عليك، أما بعد فإنِّي كتبت إليك وأنا خارج في كذا وكذا، وكتبت إليك وضبَّة بن محصن قد خرج من عندي عاصيا بغير إذني فهو بيني وبينك، فأحببت أن تعلم ذلك يا أمير المؤمنين قال: فسبقني كتابه، فقدمت المدينة فجئت إلى باب عمر ﵁ فقلت: السَّلام عليك أيدخل ضبَّة بن محصن؟ قال:«لا مرحبا، ولا أهلا». قال فقلت: أما المرحب فمن الله، وأما الأهل فلا أهل ولا مال، قال: فأعاد ذلك ثلاث مرار، وأعادها ثلاثا ثم قال: ادخل. فدخلت فقلت: يا أمير المؤمنين، الرَّجل يظلمه سلطانه المظلمة فإذا انتهى إلى أمير المؤمنين فلم يجد عنده غيرًا فوالله إنَّ الأرض الواسعة وإنَّ العدو لكثير، قال: فكأنما كشفت عن وجهه غطاء، فقلت: ادن دنوك؟ فدنوت فقال: إيه؟ فقلت: أبو موسى اصطفى لنفسه أربعين من أبناء
(١) ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٢٦)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٩٩)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلا. وابن حبان في الثقات (٧/٢٧)، وقالوا: روى عنه حميد بن هلال والمغيرة بن النعمان النخعي. (٢) ضبَّة بن محصن العنزي بفتح المهملة والنون بصري صدوق من الثالثة م د ت التقريب (٢٩٦٣) (٣) البرد: قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١١٥): قال الزمخشري: البرد - يعني ساكنا - جمع بريد وهو الرسول مخفف عن برد كرسل ورسل.