للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأساورة (١)، فقال: (يا) (٢) غلام اكتب، فكتب، ثم قال: إيه؟ فقلت: أبو موسى له مكيالان يكتال بمكيال ويكيل للناس بغيره، فقال: اكتب، فكتب، قلت: وسرِّيَّتُه عقيلة (٣) لها قصعة غادية رائحة يأكل منها أشراف الجند، قال: اكتب، فكتب، قال: فما لبث إلا يسيرًا حتَّى قدم أبو موسى، فمشيت إلى جنبه أغبطه وأذكر أمير المؤمنين به حتّى جاء إلى أمير المؤمنين، فقال: ما بال أربعين اصطفيتهم لنفسك من أبناء الأساورة؟ قال: يا أمير المؤمنين، اصطفيتهم وخشيت أن يخدع الجند عنهم ففاديتهم واجتهدت في فدائهم، وكنت أعلم بفدائهم، ثمَّ خمست وقسمت، قال ضبَّة: وصادق والله، فوالله ما كذبه أمير المؤمنين ولا كذبته، قال: فما بال هذا المكيال الذي تكتال به وتكتال للناس بغيره؟ قال: مكيال أكيل به قوت أهلي وأرزاق دوابي، ما كلت به لأحد ولا اكتلت به لأحد، قال ضبَّة: وصادق والله: فما كذبه أمير المؤمنين، ولا كذبته، قال: فما بال قصعة عقيلة الغادية الرائحة؟ قال: فسكت فلم يعتذر منها بشيء، فقال لوفده: أنشد الله رجلا أكل منها ما رَمَّ القوم ثم عاد، فقال وكيع بن بشر التميمي (٤): قبَّح الله تلك القصعة


(١) أبناء الأساورة: هم قوم من العجم خرجوا في أول الإسلام فتفرقوا في بلاد العرب فمن أقام منهم بالبصرة فهم الأساورة. لسان العرب (١٢/ ١٨٦).
(٢) في الأصل: في.
(٣) عقيلة: قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٧٠٩): عقيلة مولاة أبي موسى الأشعري كانت معه بالبصرة. وقال ابن ماكولا في الإكمال (٧/٢٢): عقيلة بفتح العين وكسر القاف.
(٤) وكيع بن بشر: قال الأزدي في الاشتقاق (١/ ٢٣٥): كان سيد بني تميم، رأسه عمر بن الخطاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>